أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اعتداء داخل عيادة طبية في حلب.. حادثة تهزّ الرأي العام وتكشف انقساماً حاداً في التعليقات

الدكتور سعد قصبجي

تعرّض طبيب اختصاصي في الجراحة العظمية لاعتداء داخل عيادته في مدينة حلب، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف حماية الكوادر الطبية وحدود المسؤولية المجتمعية والقانونية في التعامل مع الخلافات، وأثارت موجة واسعة من الجدل والغضب.

وبحسب ما نُشر عبر صفحة المهندس "عبد الرحمن قصبجي"، فإن والده الدكتور سعد قصبجي تعرّض يوم الخميس 12 شباط/فبراير 2026 لاعتداء من قبل عدد من الشبان داخل عيادته، وذلك على خلفية خلاف وقع في اليوم السابق بين أحد المعتدين وممرضة تعمل في المكان. الخلاف، الذي بدأ بتلاسن لفظي، تطوّر في اليوم التالي إلى ترصّد واقتحام، انتهى باعتداء جسدي على الطبيب والممرضة، إضافة إلى الصيدلانية "لين حامدي" التي كانت موجودة في الموقع، ما أدى إلى إصابتها بثلاثة كسور.

العائلة أعلنت مباشرتها الإجراءات القانونية فوراً، حيث جرى تنظيم ضبط رسمي وتوقيف أحد المتهمين، مع استمرار البحث عن بقية المتورطين. وفي بيانها أكدت أن الحادثة "لن تمر دون محاسبة"، معربة عن ثقتها بسير العدالة.

بين التعاطف والغضب.. حلب تنقسم في التعليقات
لم تمر الحادثة بهدوء على منصات التواصل، بل تحولت إلى ساحة نقاش مفتوح عكس حالة الانقسام الاجتماعي.

واتجه الشق الأكبر من التعليقات نحو التضامن مع الطبيب، واعتبر أن الاعتداء داخل منشأة طبية "خط أحمر". كثيرون وصفوا ما حدث بأنه اعتداء على "مكان يفترض أن يكون آمناً للشفاء"، لا ساحة لتصفية الحسابات.

معلقون ذكّروا بسيرة الطبيب المهنية، مشيرين إلى بقائه في المدينة خلال سنوات الحرب واستمراره في تقديم خدماته الطبية رغم الظروف الصعبة. وذهب بعضهم إلى اعتبار الحادثة مؤشراً خطيراً على تراجع هيبة القانون، مطالبين بعقوبات رادعة وعلنية "كي لا تتكرر مثل هذه الأفعال".

انتقادات لسلوك بعض الكوادر الطبية
في المقابل، ظهرت تعليقات اتخذت موقفاً نقدياً، لا تبرر الاعتداء، لكنها تحدثت عن "تعالٍ" أو "سوء معاملة" من بعض الأطباء أو الممرضات في العيادات الخاصة. أصحاب هذا الرأي شددوا على أن العنف مرفوض، لكنهم رأوا أن جزءاً من المشكلة يعود إلى خلل في العلاقة بين مقدّم الخدمة الصحية والمريض، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية ومعيشية خانقة.

بعض التعليقات ذهبت أبعد من ذلك، متهمة الطبيب أو طاقمه بسوء المعاملة أو المغالاة في الأجور، فيما ردّ آخرون على هذه الاتهامات بالتأكيد أن أي خلل مهني – إن وجد – يجب أن يُعالج عبر الشكوى القانونية لا عبر الضرب والانتقام.

دعوات للردع والحزم
شريحة ثالثة ركزت على ضرورة استعادة هيبة القانون، ودعت إلى تشديد العقوبات، بل ذهب البعض إلى المطالبة بعقوبات علنية ورادعة. في المقابل، حذر آخرون من الانجرار نحو خطاب تحريضي أو دعوات للعنف المضاد، معتبرين أن معالجة الفوضى لا تكون بفوضى أكبر.

وتأتي هذه الحادثة في سياق اجتماعي واقتصادي شديد التعقيد. فسنوات الحرب الطويلة، وتدهور الأوضاع المعيشية، والضغط النفسي المتراكم، كلها عوامل ساهمت في هشاشة العلاقة بين المواطن ومؤسسات الخدمات، ومنها القطاع الصحي.

في المقابل، يعاني الأطباء والكوادر الطبية من ضغط مهني كبير، وهجرة واسعة للكفاءات، وتحديات تشغيلية ومالية، ما يفاقم التوتر داخل العيادات والمشافي، خاصة الخاصة منها.

لكن، وبغض النظر عن كل تلك الخلفيات، يبقى الاعتداء الجسدي داخل منشأة طبية سلوكاً مجرّماً قانوناً ومرفوضاً أخلاقياً، وهو ما أجمع عليه معظم المتابعين، حتى من وجّهوا انتقادات لأداء بعض الكوادر.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يبقى الثابت أن حماية المنشآت الصحية والكوادر العاملة فيها ليست مطلباً فئوياً، بل ضرورة مجتمعية، لأن أي اعتداء داخل عيادة لا يصيب شخصاً بعينه، بل يطال شعور الأمان العام.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (12)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي