أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

غموض الاتفاقات يثير القلق الشعبي في محافظة الحسكة

في ظل الأنباء المتداولة عن تفاهمات غير معلنة بين ميليشيا "قسد" والحكومة السورية، تتصاعد تساؤلات الشارع في محافظة الحسكة حول طبيعة هذه الترتيبات، وحدودها، وانعكاساتها على الواقع الأمني والإداري في المنطقة.

مخاوف محلية من "إعادة تموضع" لا "عودة دولة"
تتحدث مصادر محلية ونشطاء في الجزيرة السورية عن احتمال انسحاب جزئي أو إعادة انتشار للقوات الحكومية في بعض المناطق، مقابل ترتيبات تمنح الحكومة حضوراً محدوداً في مركز المدينة وبعض المؤسسات السيادية كالمعابر والمطار. ويرى مراقبون أن هذا السيناريو – إن صح – قد يُقدَّم إعلامياً على أنه "عودة للدولة"، في حين تبقى الإدارة الفعلية والقرار الأمني بيد القوى المسيطرة على الأرض.

هذه المخاوف تتعزز مع ما ينشره إعلام مقرب من ميليشيا "قسد" حول تحركات وانتشار في أرياف الحسكة، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك تفاهمات أوسع تُرسم بعيداً عن الرأي العام.

مسألة تغيير المسميات
من النقاط التي يجري تداولها أيضاً احتمال إعادة هيكلة أو تغيير مسميات بعض الأجهزة، مثل تحويل جهاز (الأسايش) إلى مسمى "الأمن العام"، أو إدماج تشكيلات عسكرية ضمن أطر رسمية تابعة للجيش السوري.

ويرى خبراء أن تغيير الأسماء لا يعني بالضرورة تغييراً جوهرياً في البنية أو في آليات اتخاذ القرار، ما لم يترافق ذلك مع إعادة تنظيم حقيقية وخضوع واضح لمؤسسات الدولة المركزية وفق الدستور والقوانين النافذة.

بين الضرورات السياسية والهواجس الشعبية
من جهة أخرى، يشير محللون إلى أن أي اتفاق محتمل قد يأتي في سياق تفاهمات أمنية مرحلية تفرضها معادلات الميدان والتوازنات الإقليمية؛ فمحافظة الحسكة تتمتع بحساسية جغرافية وسياسية، نظراً لموقعها الحدودي وتنوعها السكاني وأهميتها الاقتصادية.

لكن في المقابل، يؤكد وجهاء وفعاليات اجتماعية أن غياب الشفافية يفتح الباب أمام الشائعات ويزيد من القلق الشعبي، خصوصاً في ظل تجارب سابقة لم تكن فيها التفاهمات واضحة للرأي العام.

مطلب الشفافية
المطلب الأساسي الذي يتكرر على لسان الأهالي هو صدور توضيح رسمي يحدد:
- طبيعة أي اتفاق إن وُجد.
- شكل الإدارة الأمنية والعسكرية مستقبلاً.
- مصير المؤسسات المدنية والخدمية.
- الضمانات المتعلقة بحقوق السكان وعدم تغير الواقع الديمغرافي أو الإداري دون توافق مجتمعي.

ويرى متابعون أن الشفافية في هذه المرحلة ليست ترفاً سياسياً، بل ضرورة لطمأنة السكان ومنع الاحتقان، خاصة في منطقة عانت لسنوات من تعدد القوى وتداخل الصلاحيات.

حتى اللحظة، لا توجد بيانات رسمية مفصلة تكشف طبيعة التفاهمات بين الحكومة السورية وميليشيا "قسد" بشأن محافظة الحسكة. وبين تضارب الروايات وتصاعد الخطاب الإعلامي، يبقى الشارع في الجزيرة بانتظار توضيح شفاف يحدد ملامح المرحلة المقبلة، ويضع حداً لحالة القلق وعدم اليقين.

أحمد العبيد - زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي