كشفت وثائق استخباراتية سورية مسرّبة، حصلت على صورتها "زمان الوصل" بالتعاون مع "سراج" و"درج"، عن كواليس الخطة التي قادها اللواء علي مملوك لإدارة التضليل الإعلامي والأمني عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.
1. "غيبوبة الإعلام" وأمر العمليات الأمني
في مذكرة رفعت لبشار الأسد بتاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2005، وصف علي مملوك الإعلام السوري بأنه في حالة "غيبوبة" و"ارتباك"، مطالباً بتدابير استثنائية تشمل التنسيق المباشر بين أجهزة الأمن ووزارة الإعلام. لم تكن الغاية نقل الحقيقة، بل بناء "رواية سورية" موازية تستند إلى معطيات أمنية مُصنّعة لتشتيت التحقيق الدولي.
2. سيناريو "الاحتمال الثالث"
تُظهر الوثائق أن النظام السوري كان المصدر الأول لفرضية "القصف الجوي"، حيث اقترح مملوك على المحقق الدولي "سيرج براميرتز" عام 2006 البحث في "احتمال ثالث" يتمثل في تفجير الموكب من الجو، وهي الرواية التي تبناها لاحقاً وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس وحسن نصر الله، بهدف إبعاد الشبهة عن العبوة الأرضية والمنفذين المحليين.
3. تمويل "أفلام" لتشويه المحققين
لم يقتصر التضليل على الداخل؛ إذ تكشف المراسلات عن مقترح لتمويل فيلم وثائقي في ألمانيا بتكلفة 20 ألف يورو، يستهدف شخص المحقق الدولي ديتليف ميليس والطعن في أهليته المهنية وتزوير الحقائق حول مسيرته القانونية، في محاولة لنزع الشرعية عن تقارير الأمم المتحدة.
4. "أبو عدس" والقاعدة: ذريعة الإرهاب
سعت المخابرات السورية عبر لقاءات مع ضباط ارتباط دوليين إلى تصدير صورة سوريا كـ"شريك في محاربة الإرهاب"، من خلال تقديم معلومات موسعة عن تنظيمات مثل "جند الشام" و"القاعدة"، ومحاولة إلصاق تهمة الاغتيال بأفراد مثل "أحمد أبو عدس" لتغيير مسار الاتهام من "إرهاب دولة" إلى "إرهاب أصولي".
تؤكد هذه الوثائق أن دور النظام السوري بعد الاغتيال لم يكن دفاعياً قانونياً فحسب، بل كان "غرفة عمليات تضليلية" أدارت الشهود الزور، ووجهت الرسائل الإعلامية، وصنعت الروايات البديلة، لضمان حصانة رأس النظام من التبعات الجنائية والسياسية.



زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية