أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من يسترد حق عائلات أُبيدت ولم يبقَ منها "مدعٍ شخصي"؟

العدالة لا تنتظر..

في تصريح أثار موجة من التساؤلات والقلق القانوني، أكد متحدث باسم وزراة للعدل، عدم إمكانية توقيف أي شخص إلا في حال وجود "ادعاء شخصي" ضده حتى لو كان من شبيحة الأسد.

هذا الطرح يفتح الباب واسعاً أمام معضلة قانونية وأخلاقية تمس جوهر العدالة في المناطق، ويطرح سؤالاً جوهرياً: أين هو "الحق العام" من جرائم هزت كيان المجتمع السوري؟

​العدالة العرجاء: عندما يُشترط "المظلوم" لمحاكمة "الظالم"
​قانونياً، تُقسم الجرائم إلى شقين: حق شخصي يخص الضحية، وحق عام يخص المجتمع والدولة. واشتراط الادعاء الشخصي لملاحقة "الشبيحة" يعني عملياً تقزيم جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة وتحويلها إلى مجرد "خلافات أفراد".

​إن حصر المحاسبة في الشق الشخصي يسقط دور "النائب العام" الذي يُفترض أن يكون الخصم الأول للمجرمين نيابة عن الشعب. فالمجرم الذي قتل أو عذب لم يعتدِ على فرد فحسب، بل اعتدى على السلم الأهلي، وبقاؤه حراً طليقاً هو تهديد مستمر لكل فرد في المجتمع.

عائلات "أُبيدت".. من يطالب بحقها؟
​تتجلى خطورة هذا التوجه في الحالات التي قام فيها "الشبيحة" بإبادة عائلات بأكملها. في هذه الحالة، يبرز تساؤل أخلاقي وقانوني مرعب: من يسترجع حق عائلة قُتل كل أفرادها؟

إذا كان القانون لا يتحرك إلا بادعاء شخصي، فمن سيطالب بحق المغيبين والشهداء الذين لم يبقَ من ذويهم من يطرق باب المحاكم؟ إن غياب "المدعي الشخصي" بسبب الموت أو التهجير لا يعني سقوط الجرم، بل يضاعف مسؤولية النيابة العامة للتحرك باسم "الحق العام" لضمان عدم إفلات القاتل من العقاب.

تفعيل دور النائب العام: ضرورة لا ترف
​إن ترك ملف "الشبيحة" والمنتمين لأجهزة النظام القمعية رهناً للمبادرات الفردية في الادعاء، يؤدي إلى نتائج كارثية، منها:
- ​شرعنة الإفلات من العقاب: منح حصانة غير مباشرة للمجرمين الذين لا يوجد من يلاحقهم.
- ​تشجيع الثأر الفردي: عندما يشعر الناس بضعف المؤسسة القضائية في تحصيل حقوقهم "عامةً"، قد يلجأ البعض لأخذ الحق باليد، مما يهدد بانهيار المنظومة الأمنية.
- ​تمييع دماء الثورة: إن جرائم الشبيحة هي جرائم سياسية وجنائية كبرى، والتعامل معها بتبسيط قانوني يسيء لتضحيات السوريين.

العدالة لا تنتظر
​إن واجب وزارة العدل والجهات القضائية في المناطق المحررة هو تفعيل دور "النائب العام" كقوة ضاربة تلاحق كل من ثبت تورطه في دماء الشعب السوري، دون انتظار شكوى من هنا أو بلاغ من هناك. فالعدالة الحقيقية هي التي تبحث عن المجرم لتنال منه، لا التي تختبئ خلف نصوص "الادعاء الشخصي" لتترك القتلة يتجولون في الشوارع.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(10)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي