رغم احتضان محافظتي دير الزور والحسكة لأكبر حقول النفط والغاز في سوريا، ما تزال مناطق واسعة فيهما تعيش أوضاعًا إنسانية صعبة، تتجلى في انتشار الفقر، تردي الخدمات الأساسية، وتزايد الأمراض وسوء التغذية، في مشهد يعكس مفارقة صارخة بين الثروة الطبيعية والواقع المعيشي للسكان.
فعلى امتداد أنابيب النفط التي تنقل ثروات المنطقة إلى جهات مختلفة، تقف بيوت الطين والمخيمات المؤقتة شاهدًا على غياب التنمية المحلية.
ويعاني الأهالي من نقص حاد في الرعاية الصحية، وارتفاع ملحوظ في حالات السرطان والأمراض المزمنة، وسط شكاوى متكررة من تلوث بيئي يُرجّح ارتباطه بعمليات استخراج النفط البدائية وغياب الرقابة الصحية.
كما تعاني قطاعات المياه والكهرباء والتعليم من تدهور مستمر، في وقت لا يلمس فيه السكان أي انعكاس مباشر لعائدات الثروات الطبيعية على حياتهم اليومية.
ويؤكد ناشطون محليون أن غياب إدارة شفافة للموارد، وتعدد الجهات التي سيطرت، ساهما في تعميق الفجوة بين الثروة وحقوق السكان الأساسية.
وفي ظل هذه الأوضاع، تتصاعد تساؤلات الأهالي حول مصير عائدات النفط، وحقهم المشروع في الاستفادة منها لتحسين ظروفهم المعيشية، وإعادة إعمار مناطقهم، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية والإنسانية.
تساؤلات تبقى مفتوحة، بانتظار حلول حقيقية تعيد الحق لأهله، وتحول الثروة من شبح عابر إلى ركيزة للعدالة والتنمية.
أحمد العبيد - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية