رغم الضجيج الإعلامي الذي رافق الإعلانات الأخيرة عن وجود اتفاقات وتفاهمات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية إلا أن المشهد الميداني في مدينتي الحسكة والقامشلي يروي قصة مغايرة تماماً حيث ترسم الوقائع على الأرض لوحة من التناقض الصارخ بين لغة الدبلوماسية وقبضة الترهيب المنفذة ميدانياً.
فحتى ساعات الصباح الأولى من أمس رصدت مصادر محلية استمرار حملات الاعتقال التعسفي التي تنفذها مجموعات تابعة للميليشيا وهي حملات طالت مدنيين من منازلهم دون مذكرات قضائية أو مسوغات قانونية واضحة مما يعمق حالة القلق لدى الأهالي حول مصير أبنائهم المحتجزين في ظل غياب تام للشفافية وتوضيح التهم الموجهة إليهم أو أماكن احتجازهم.
وبالتوازي مع ذلك تتصاعد حدة الأزمة الإنسانية في الأحياء العربية بالحسكة والقامشلي ومحيطهما حيث يفرض حصار خانق يمس لقمة عيش المواطن من خلال خلق نقص حاد في مادة الخبز والمياه الصالحة للشرب والخضروات الأساسية مع تشديد الإجراءات على الحواجز لمنع انسياب البضائع والاحتياجات اليومية في إجراء يفتقر للمسوغات الأمنية ويعكس سياسة تمييز واضحة تستهدف أحياء بعينها دون غيرها.
وفي مؤشر لافت على هشاشة التفاهمات المعلنة لا تزال الكوادر المسلحة تلاحق وتهدد كل من يرفع العلم العربي السوري في ممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير وتثير تساؤلات جدية حول حقيقة الالتزام بالاتفاقات المعلنة ومدى الاعتراف بمرجعية الدولة بينما تستمر الدوريات المسلحة في التجوال المكثف داخل الأزقة السكنية لخلق حالة من الخوف الدائم بين المدنيين.
إن استمرار هذا التدهور يضع تلك الاتفاقات أمام اختبار المصداقية ويثير تساؤلات حول جدواها إذا لم تنعكس إيجاباً على حياة الناس وعن السبب الذي يجعل المدنيين عرضة للعقاب بدل الحماية ومن يتحمل المسؤولية الأخلاقية عن هذا الوضع الإنساني المتأزم ونحن نضع هذا التقرير برسم المعنيين حرصاً على وقف الانتهاكات ورفع المعاناة عن الأهالي وتطبيق التفاهمات على أرض الواقع لا في التصريحات الإعلامية فقط.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية