أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

التحرير لا يكتمل إلا بتحرير المواطن من ذل الخيمة

لماذا في سوريا مخيمات حتى الآن؟

بعد مرور عام وشهرين على التحرير، لا يزال مشهد الخيام المهترئة في ريف إدلب، وتحديداً في مناطق مثل "خربة الجوز"، يمثل وصمة في جبين العمل المؤسساتي. فبينما تنشغل الجهات المعنية بتنظيم الاحتفالات في العاصمة وصرف الموازنات على المظاهر الاحتفالية، يواجه آلاف المهجرين قسوة الشتاء والظروف المعيشية غير الآدمية، في مفارقة صارخة تطرح سؤالاً جوهرياً: ماهو الأهم؟

فإسكان أهالي المخيمات في بيوت كريمة تضمن لهم الحد الأدنى من الخصوصية والأمان يجب أن يتقدم على أي استعراضات سياسية أو إدارية.

الحلول السريعة، مثل البيوت مسبقة الصنع، كانت ولا تزال خياراً متاحاً وأقل تكلفة من تبعات الكوارث الطبيعية التي تفتك بالمخيمات دورياً، وهو ما يضع الحكومة أمام مسؤولية التقصير في تحويل الموارد المتاحة نحو الأزمات الأكثر إلحاحاً.

أموال التبرعات.. أين الأثر؟
تثير حملات التبرع الضخمة التي جمعت ملايين الدولارات تساؤلات قلقة حول "كفاءة الإنفاق". فالمبالغ التي تم ضخها باسم "الإغاثة" كانت كفيلة بإنهاء ظاهرة الخيام العشوائية تماماً وتحويلها إلى قرى سكنية منظمة قبل وقوع الكوارث، مثل "كارثة الطوفان" الأخيرة.

 أين دور الجمعيات؟ لماذا تكتفي بعض المنظمات بالحلول الإسعافية المؤقتة (سلال غذائية، شوادر) بدلاً من الحلول المستدامة؟، عدم وجود خطة وطنية موحدة تفرض على الجمعيات توجيه التبرعات نحو "الإسكان الدائم" يعكس عجزاً في الإدارة والتنسيق، لابد من التدقيق في الأموال التي جمعتها هذه الجمعيات وأين صرفت وكيف؟

خربة الجوز.. أنموذجاً للفشل الإغاثي
ما حدث في مخيم خربة الجوز وغيره من المخيمات قبل الكوارث الأخيرة، يثبت أن "التحرك البطيء" هو القاتل الصامت. كان من الممكن تلافي المأساة بقرارات جريئة واستخدام الموارد المتوفرة لبناء وحدات سكنية صلبة، لكن الغرق في الروتين الإداري وانتظار التمويل الدولي حال دون ذلك.

"التحرير" الحقيقي لا يكتمل إلا بتحرير المواطن من ذل الخيمة. على الحكومة والجمعيات الإغاثية مراجعة حساباتها فوراً، وتحويل بوصلة الإنفاق من "الاستهلاك الإعلامي" إلى "الإعمار السكني"، فالتاريخ لن يرحم.

زمان الوصل
(6)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي