أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من العائلة الحاكمة إلى العائلات الصاعدة... صلة القرابة في ميزان الثورة

​تستند فكرة "سوريا الجديدة" في جوهرها إلى الانتقال من "دولة الفرد والعائلة" إلى "دولة المؤسسات والمواطنة"، وهي القفزة التي انتظرها السوريون طويلاً لكسر أغلال المحسوبية التي كبلت مفاصل حياتهم. 

ومع صعود ملامح جديدة للسلطة بعد التحرير، يبرز تساؤل حارق يفرضه الواقع: هل خرجنا من سجن العائلة الضيق لنقع في فخ "العائلات الجديدة"؟ إن الإجابة على هذا التساؤل تقتضي مكاشفة صريحة مع الذات، بعيداً عن ضجيج المديح الزائف، لأن بناء الأوطان لا يستقيم مع حجز المقاعد بصلة الدم أو القرابة، ولأن سوريا التي نطمح إليها قامت في الأصل على أنقاض مفاهيم التوريث والامتيازات العائلية التي أهلكت الدولة لعقود.

​إن ظهور أشقاء أو أقارب الشخصيات القيادية في مشهد الحكم اليوم ليس مجرد تفصيل إداري عابر، بل هو اختبار حقيقي لمدى جدية التغيير الجذري الذي ننشده، حيث إن القبول بمبدأ القرابة كمعيار لتولي مناصب سيادية يمثل انزلاقاً نحو ذات الهاوية التي ثار ضدها الشعب، وبدلاً من اقتلاع الاستبداد نكون قد شرعنا في تجميله فقط بلبوس جديد.

 هذا النهج يرسل رسالة إحباط للخبرات السورية والكفاءات المبعدة، مفادها أن الولاء والدم لا يزالان يسبقان العلم والقدرة، وهو ما يتناقض مع منطق الدول الحديثة الذي يفترض أن الثقة تُبنى على الرقابة والمؤسسات وليس على الجينات، فالمسؤول يجب أن يكون موظفاً لدى الشعب يخضع للمساءلة، وهو ما يصعب تحقيقه عندما تكون الدائرة المحيطة به محصنة بصلة الرحم التي تحول الصلاحيات إلى إقطاعيات عائلية تعيد إنتاج الماضي بوجوه مختلفة.

دور المطبلين 
​أما دور "المطبلين" - عينات تجدونها في التعليقات، نقصد مواقع التواصل الإجتماعي وعلى أرض الواقع- في هذا السياق فهو الأخطر على مستقبل البلاد، لأنهم يمنحون غطاءً أخلاقياً لتجاوزات تؤدي حتماً لغرق القارب بالجميع، متجاهلين أن غض الطرف عن محسوبية اليوم هو حجز تذكرة لديكتاتورية الغد. 

إن سوريا التي بذلت الدماء تستحق أن تُدار بعقول أبنائها الأكفاء كافة، مما يتطلب قوانين صارمة تمنع تضارب المصالح وتعدد المناصب، وتفصل تماماً بين الروابط الأسرية وإدارة الشأن العام، لضمان عدم شخصنة السلطة وحماية الوعي السوري من العودة إلى مربعات التبعية العائلية التي كانت شرارة الانفجار الأولى.

هل تذكرون عندما اتصلت خالة بشار الأسد به وعاتبته على إقالة ابنها ثم اتصلت به أمه وعاتبته أيضا.. هل تذكرون

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(4)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي