أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الوزراء والمدراء.. صرف جائر من "رصيد" رئيس الجمهورية

​لدى رئيس الجمهورية، رصيد كبير في عقول وقلوب السوريين،  إلا أن هذا "الرصيد الاستراتيجي" من المحبة والصبر ليس منيعاً ضد التآكل؛ فهو يتعرض اليوم لعملية استنزاف ممنهجة، لا بفعل خصوم خارجيين فحسب، بل بأيدي "أبناء الدار" من وزراء ومدراء ومسؤولين تنفيذيين.

سياسة "الاستنزاف" اليومي
​المواطن السوري الذي صمد أمام أعتى الأزمات، يجد نفسه اليوم أمام جبهة من نوع آخر: جبهة القرارات المرتجلة. عندما تصدر قرارات برفع أسعار الكهرباء أو السلع الأساسية دون دراسة حقيقية للأثر الاجتماعي، أو حين تُفاجئنا التعيينات الإدارية بوجوه لا تملك من الكفاءة سوى "الولاء الضيق" أو المحسوبية، فإن الرسالة التي تصل للشارع هي رسالة استهتار.

​هؤلاء المسؤولون، بعجزهم عن ابتكار حلول حقيقية واكتفائهم بجيب المواطن كحل وحيد لسد العجز، يمارسون "الصرف الجائر" من رصيد رئيس الجمهورية. إنهم يضعون القيادة في واجهة الملامة الشعبية، متسترين خلف عباءة الدولة بينما هم، في الواقع، يفرغون مفهوم الدولة من محتواه الخدمي والأخلاقي.

التعيينات.. الثقب الأسود في جسد المؤسسات
​لا يقل خطر التعيينات غير المدروسة (الخارجية والداخلية) عن خطر رفع الأسعار.

 فالمسؤول "غير الكفء" هو بمثابة لغم في جسد المؤسسة؛ فهو لا يفشل في الإدارة فحسب، بل يقتل الأمل في نفوس الكفاءات الحقيقة، ويخلق حالة من الاغتراب بين المواطن ومؤسساته. إن "الرصيد" الذي نتحدث عنه لا يُحفظ بالشعارات، بل يُصان عبر وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وعبر محاسبة علنية لكل من يعبث باستقرار الناس المعيشي.

​كبح الجماح
​ حماية "رصيد" رئيس الجمهورية في قلوب السوريين لا تمر عبر التبريرات الإعلامية الجاهزة، بل عبر كبح جماح القرارات العشوائية. يحتاج السوريون اليوم إلى "ثورة إدارية" تضرب بيد من حديد على ترهل الوزراء وتخبط المدراء.

​الصبر السوري عظيم، لكنه ليس شيكاً على بياض للمسؤولين الفاشلين ليعبثوا بمقومات الحياة. حماية هذا الرصيد تبدأ من محاسبة كل من يوقع قراراً يرهق الناس، وكل من يختار مديراً بناءً على "الصلات" لا "القدرات"..

مترجمو "الملامح": حيتان التواصل الذين نصبوا أنفسهم لسان حال الرئاسة
ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى نوع آخر من الاستنزاف، يمارسه "المستثمرون" في هذا الرصيد من صغار وكبار كسبة مواقع التواصل الاجتماعي. هؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم أوصياء على وعي السوريين، مدّعين أنهم "لسان حال" الرئاسة وجهاز الترجمة الحصري لكل كلمة أو حتى إيماءة تصدر عنها. هؤلاء "الحيتان" الإلكترونيون لا يكتفون بتسطيح القضايا الوطنية، بل يساهمون في تعميق الفجوة عبر لغة إقصائية وتبريرات واهية للقرارات الخاطئة، مما يجعلهم عبئاً إضافياً على الرصيد الشعبي بدلاً من أن يكونوا صدىً حقيقياً لنبض الشارع وآلامه.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(10)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي