يتناول الفيلم القصير المتحرك "بكرا منكفي" معاناة العائلات السورية المتأثرة بالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، مسلطًا الضوء على قدرتها على الصمود في ظل النزوح والفقدان، وذلك ضمن عمل إنساني يستند إلى شهادات واقعية لسوريين من داخل البلاد وخارجها.
وعُرض الفيلم للمرة الأولى داخل سوريا بعد مشاركته في مهرجانات دولية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، كما أصبح متاحًا للمشاهدة عبر الموقع الإلكتروني للمركز الدولي للعدالة الانتقالية وقناته على منصة يوتيوب.
ويروي الفيلم قصة أم سورية شابة لطفلين اضطرت للجوء إلى برلين عقب اعتقال زوجها واختفائه على يد قوات الأمن السورية، مجسدًا الأثر النفسي العميق للنزوح القسري، والمعاناة المستمرة لعائلات المفقودين في سعيها لمعرفة مصير أحبائها.
وقالت نوشا قبوات، رئيسة برنامج سوريا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية والمنتجة التنفيذية المشاركة، إن الفيلم يهدف إلى استعادة السرد السوري، مؤكدةً أنه "قصة يرويها السوريون لأنفسهم، ممن ما زالوا ينتظرون ويعيشون بين الأمل والفقدان".
ويأتي الفيلم ضمن مشروع "جسور الحقيقة"، وهو مشروع تعاوني انطلق عام 2017 بمشاركة سبع منظمات مجتمع مدني سورية، ويهدف إلى التوعية بقضايا المعتقلين والمختفين قسرًا، والدفاع عن العدالة لضحايا النزاع السوري وانتهاكات النظام السابق.
وشكّل العرض الأخير للفيلم في مدينة داريا بتاريخ 26 نيسان/أبريل محطة بارزة، حيث لاقى تفاعلًا واسعًا من الجمهور، خاصة من المتأثرين بشكل مباشر بتجارب الاعتقال التعسفي والتهجير القسري.
من جهته، قال فرناندو ترافيسي، المدير التنفيذي للمركز الدولي للعدالة الانتقالية وكاتب سيناريو الفيلم والمنتج التنفيذي المشارك، إن عرض الفيلم في داريا يحمل دلالة خاصة، مضيفًا: "لقد وُلد هذا الفيلم من ألم سوريا، وعودته إلى موطنه تمثل لحظة مؤثرة".
وأكد ترافيسي أن إتاحة الفيلم عبر الإنترنت تهدف إلى الوصول إلى جمهور أوسع، وفتح نقاش عالمي حول الآثار الإنسانية للاختفاء القسري والنزوح، وإبقاء قصص الضحايا حاضرة في الذاكرة الجماعية.
أحمد صلال - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية