أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كيف سيغير "غاز المتوسط" حياة السوريين؟

​لطالما ظلت الأخبار القادمة من "قصر الشعب" بدمشق قبل التحرير، تحمل صبغة سياسية ثقيلة، لكن التوقيع الأخير على مذكرة التفاهم مع "شيفرون" و"باور إنترناشيونال" يحمل هذه المرة نكهة "اقتصادية بحتة" تمسّ تفاصيل الحياة اليومية لكل مواطن سوري. نحن لا نتحدث هنا عن مجرد بروتوكول تعاون، بل عن تدشين عصر "التنقيب البحري" الذي انتظرته البلاد طويلاً لتفكيك عقدة الطاقة المستعصية.

دخول عملاق أمريكي مثل "شيفرون"، متسلحاً بأحدث تقنيات الحفر في المياه العميقة، جنباً إلى جنب مع الذراع التنفيذية لـ "باور إنترناشيونال" (شركة UCC)، يعني أن الدولة السورية قررت أخيراً طرق أبواب مخازن الغاز في الحوض الشرقي للمتوسط بأدوات عالمية.

​ماذا يعني هذا "للرجل في الشارع"؟
​الفائدة هنا ليست أرقاماً في ميزانيات ورقية، بل هي "أمن طاقي" مباشر. فالغاز المستخرج من القاع السوري هو الوقود الوحيد القادر على إنهاء زمن "التقنين الكهربائي" الطويل، وتحويل محطات التوليد من جثث هامدة إلى خلايا نحل تُضيء المنازل وتُشغّل المصانع، لكن لا ننسى، ذلك يحتاج وقتا والاعتماد الآن على الحقول المحررة حديثا.

 استخراج الغاز محلياً يعني ببساطة توفير ملايين الدولارات التي تُنفق شهرياً لاستيراد الفيول، وهي مبالغ إذا ما وُجهت لدعم القوة الشرائية، فستغير معادلة الأسعار في الأسواق، أضف إلى ذلك إنتاج حقول الغاز المحررة حديثا. 

​علاوة على ذلك، فإن الشراكة مع UCC لإنشاء البنى التحتية الساحلية ستخلق سوق عمل "نوعياً". لن يكون الشباب السوري مجرد مراقبين، بل سيكونون جزءاً من ورشة عمل كبرى تتطلب مهندسين وفنيين وإداريين، مما يمتص جزءاً كبيراً من البطالة التقنية.

​إنها مقامرة رابحة مع الزمن؛ فالحوض الشرقي للمتوسط يغلي بالثروات، وسوريا اليوم تضع يدها على مفتاح هذه الثروة. التحدي الآن ليس في التوقيع، بل في سرعة تحويل هذه "المذكرة" إلى "شعلة غاز" فوق منصات الحفر، ليرى المواطن السوري أثر ثرواته في مصباح بيته ورغيف خبزه.

زمان الوصل
(1095)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي