في رسالة وجهها للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أثار الحقوقي المعتصم الكيلاني تساؤلات جوهرية تمس صلب الشرعية الأخلاقية والقانونية للمسار الحالي لصياغة قانون العدالة الانتقالية.
لم يكن اعتراض الكيلاني منصباً على بنود القانون الفنية، بل على "المنهجية الإقصائية" التي تُدار بها النقاشات خلف الأبواب المغلقة.
الأزمة ليست في النص.. بل في "الغرف الضيقة"
يرى الكيلاني أن أخطر ما يواجه قانون العدالة الانتقالية هو تحويله من "ملكية عامة" إلى "ملف خاص" يُدار بعيداً عن أعين المجتمع والضحايا. فالعدالة الانتقالية، بطبيعتها، تهدف إلى ترميم الثقة بين الدولة والمجتمع، وهو هدف لا يمكن تحقيقه عبر:
- قصر النقاش على أسماء محددة دون معايير اختيار واضحة.
- تغييب الشفافية في مسار يُفترض أن يكون "الحق في المعرفة" أحد أعمدته.
- تجاوز أصوات أصحاب المصلحة الحقيقيين لصالح مجموعات مختارة.
- تساؤلات مشروعة حول "المعايير والارتباطات".
وضع الكيلاني الهيئة الوطنية أمام مرآة الحقيقة بأسئلة مباشرة:
"على أي أساس تم اختيار هؤلاء الأشخاص؟ وهل للعلاقات الشخصية والمصالح دور في هذا الاختيار؟ ولماذا أُشركت جهات محددة وأُقصي آخرون؟".
هذه التساؤلات تعكس مخاوف مشروعة من تحول مسار العدالة إلى أداة لخدمة توازنات سياسية أو مصالح ضيقة، بدلاً من أن يكون جسراً للعبور نحو دولة القانون.
خلص الكيلاني إلى قاعدة ذهبية في العمل الحقوقي: لا عدالة بدون مشاركة. فالقانون الذي يُبنى بمنطق "الاستبعاد" لن يقود إلا إلى تعميق الانتهاكات بدلاً من معالجتها. إن إشراك المجتمع المدني، والضحايا، وكافة الأطياف في نقاش عام ومفتوح هو الضمانة الوحيدة لتحويل هذا القانون من مجرد نصوص ورقية إلى "عقد اجتماعي" جديد.
خلاصة القول: إن رسالة الكيلاني هي جرس إنذار للهيئة ولكل القوى السياسية: العدالة حق وليست امتيازاً يمنحه البعض للبعض الآخر.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية