أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أزمة السيولة في سوريا: "المركزي" بين مطرقة التضخم وسندان فقدان الثقة

حصرية

تتصاعد أزمة شح السيولة في المصارف السورية لتتحول من تعثر إجرائي إلى تهديد حقيقي للاستقرار المعيشي، وسط جدل واسع فجره المنشور الأخير لحاكم مصرف سورية المركزي، الدكتور عبد القادر حصرية. 

فبينما تحاول الإدارة النقدية الجديدة النأي بنفسها عن إرث الماضي، لا تزال السياسات المتبعة تكرس ذات القيود التي تمنع المودعين من الوصول إلى أموالهم، تحت ذريعة حماية سعر الصرف وكبح التضخم.

وتشير القراءة النقدية لتوجيهات الحاكم الأخيرة إلى تخبط في ترتيب الأولويات؛ إذ إن إلزام المصارف بإعطاء الأولوية للرواتب على حساب حقوق المودعين يعزز الشكوك حول استقلالية الأرصدة الخاصة ويغذي المخاوف من استخدام الودائع لسد عجز السيولة الحكومية. 

هذا الارتباك دفع بالنشاط الاقتصادي نحو نفق مظلم، حيث تؤكد البيانات غير الرسمية تراجع السيولة المتاحة في السوق بنسبة تصل إلى 40%، وهو ما انعكس فوراً على أسعار السلع الأساسية التي قفزت بنحو 25% نتيجة "اختناق التدفق النقدي".

إن المعضلة الحقيقية اليوم تكمن في "نزيف الثقة"؛ فنسبة السحوبات التي تضاعفت لتصل إلى ضعفي الإيداعات تؤكد أن الجمهور بات ينظر للمصارف كصناديق مغلقة لا كشريك مالي. 

ومع استمرار عملية استبدال العملة، يرى خبراء أن "المركزي" يسحب النقد من التداول بوتيرة أسرع من إعادة ضخه، مما يحول المصارف إلى مجرد واجهات لإدارة الندرة بدلاً من أن تكون محركات للنمو. 

وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان على استعادة الثقة رهاناً خاسراً ما لم تقترن الوعود بإنهاء فعلي للقيود على السحوبات، فالاقتصاد لا ينتعش بالتهديد بالعقوبات، بل بضمان حرية حركة المال.

زمان الوصل
(3)    هل أعجبتك المقالة (4)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي