يُعدّ الازدحام المروري في حي المزة 86 من أبرز المشكلات اليومية التي يعاني منها السكان، إذ تحوّلت شوارع الحي الضيقة وغير المخططة إلى نقاط اختناق مروري شبه دائمة. ومع الزيادة المستمرة في عدد السكان والمركبات، وغياب التخطيط المروري الملائم، أصبح التنقّل داخل الحي أو الخروج منه مهمة مرهقة تستنزف وقت الأهالي، وتؤثر سلبًا على حياتهم المعيشية والاقتصادية، فضلًا عن انعكاساتها على السلامة العامة وسرعة الاستجابة للخدمات الطارئة.
ويقع حي المزة 86 في الجهة الجنوبية الغربية من مدينة دمشق، وقد تشكّل في أواخر سبعينيات القرن الماضي نتيجة توسّع عمراني غير مخطط، ما جعله يُصنّف ضمن مناطق العشوائيات. ويعود ذلك إلى انتشار البناء غير المرخّص وغير المنظم على أراضٍ خارج المخطط العمراني، وغياب التنظيم العمراني وعدم إصدار مخططات تفصيلية للمنطقة منذ عقود، الأمر الذي أتاح توسّعًا عشوائيًا في الأبنية والبنية التحتية.
ومن أبرز المشكلات التي يواجهها السكان ضعف السلامة الإنشائية للمباني. يقول أبو عدنان، المقيم في حي المزة 86 – حارة المناشر منذ تسعينيات القرن الماضي:
"كثير من المنازل في الحي بُنيت دون الالتزام بمعايير هندسية سليمة، ما يجعلها هشّة أمام الزلازل أو الهزّات الأرضية. وقد تسبّب ذلك بقلق دائم بين السكان، خاصة بعد الهزّات الأرضية القوية التي شهدناها مؤخرًا. فالأبنية في حارتنا يصل ارتفاعها إلى نحو سبعة طوابق، وهو أمر مخيف لي ولأولادي في حال حدوث هزّة حتى لو كانت صغيرة."
ويضيف أن الحي يعاني عمومًا نقصًا واضحًا في الخدمات الأساسية، مثل المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، والرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن سيارة الإسعاف تحتاج فعليًا أقل من عشر دقائق للوصول من مشفى المواساة إلى الحي، إلا أن هذا الوقت قد يمتد إلى ساعة كاملة خلال ساعات الذروة.
وتشهد ساعات الذروة في حي المزة 86 ازدحامًا شديدًا، إذ تمتد الفترة الصباحية من السابعة والنصف حتى التاسعة صباحًا، تزامنًا مع خروج الموظفين إلى أعمالهم، إضافة إلى فترة الظهيرة من الساعة الواحدة حتى الثالثة بعد الظهر. وخلال هذه الأوقات، يتحوّل الازدحام المروري إلى اختناق خانق، لا سيما في ساحة الزين، التي تُعد الموقف الرئيسي لسيارات الأجرة، حيث يصبح المشي بين السيارات أو حتى على أطراف الشارع أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي المحصلة، لا يمكن فصل أزمة الازدحام المروري في حي المزة 86 عن واقع العشوائيات والبنية التحتية الضعيفة التي نشأ عليها الحي. فالمشكلة ليست آنية أو ظرفية، بل هي نتيجة تراكم سنوات طويلة من الإهمال وغياب الحلول الجذرية. ومع ذلك، يبقى الأمل قائمًا بإمكانية التخفيف من هذه المعاناة عبر تنظيم السير، وتوسيع بعض المحاور، ومنع التعديات على الطرق، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في إيجاد حلول واقعية تُسهم في تحسين الحركة المرورية ورفع مستوى السلامة وجودة الحياة في الحي.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية