إشارة إلى ما نشرناه سابقاً حول ملف توريدات النفط الخام مطلع عام 2025، تبرز إلى الواجهة تساؤلات ملحة تفرضها الوقائع الفنية والمالية: لماذا يغيب التدقيق الصارم في مواصفات وأسعار العقدين الأول (3 ملايين برميل) والثاني (7 ملايين برميل)؟ وكيف سُمح بتداخل زمني في تنفيذ عقدين بجدولين زمنيين مختلفين؟ وما هي طبيعة التفاهمات التي تمت بين الموردين و"طرف ثالث" وما خلفته من أثر مباشر على الخزينة العامة؟
في هذا الصدد، حصلت "زمان الوصل" على تقاطعات استقصائية من مصادر داخل الشركة السورية للبترول، تكشف عن ملفات "حساسة" توثق اختلالات جوهرية في العقود المبرمة لتغذية مصفاة بانياس، تضع الكفاءة والنزاهة الإدارية في دائرة الاستفهام.
المخالفات الجوهرية: قراءة في الأرقام والمواصفات
تتلخص أبرز الاختلالات التي شابت العملية التعاقدية وفقاً للمصادر في أربعة محاور رئيسية:
- الانحراف السعري: رصد فروقات سعرية غير مبررة في عقود الشراء مقارنة بمؤشرات الأسعار العالمية السائدة فترة التعاقد، مما يشير إلى غياب المفاوض السعري الكفء أو وجود هوامش مخفية.
- المطابقة الفنية: تمرير شحنات من النفط الخام لا تستوفي المعايير الفنية المتعاقد عليها، وهو ما يترتب عليه ضرر تقني طويل الأمد يمس العمر الافتراضي لوحدات التكرير في مصفاة بانياس ويؤثر سلباً على جودة المنتج النهائي.
- الاختلال التعاقدي: تضمن العقود بنوداً وُصفت بأنها "مجحفة" بحق الدولة، حيث منحت الموردين تسهيلات لوجستية ومالية غير منطقية، محملةً الخزينة العامة أعباء مخاطر كان من المفترض أن يضمنها المورد.
- تداخل التنفيذ: حصول تداخل تنفيذي بين عقدي الـ (3 والـ 7 ملايين برميل)، مما أدى إلى إرباك عمليات التدقيق والاستلام، وسط شكوك حول دور "طرف ثالث" في هندسة هذا التداخل لتمرير تجاوزات تقنية ومالية.
غياب الاعتراض الفني وحصانة التجاوزات
وتشير المعلومات إلى وجود ثغرات واضحة في إجراءات الفحص والتدقيق عند الاستلام، حيث لم تُسجل اعتراضات رسمية حازمة تجاه الشحنات المخالفة، مما سمح بشرعنة هذه التجاوزات إدارياً. هذا القصور يطرح علامة استفهام كبرى حول المسؤولية القانونية للجان الاستلام والجهات الإشرافية المختصة.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية