لم تكن الكنيسة الواقعة في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة مجرد مبنى ديني مهجور بفعل الحرب، بل تحولت خلال سنوات سيطرة ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى جزء من بنيتها العسكرية الخفية، في واحدة من أخطر الانتهاكات التي طالت دور العبادة في المنطقة. فبعيداً عن خطوط الاشتباك المباشرة، جرى التعامل مع الكنيسة كموقع قابل للتوظيف العسكري، لا كمكان محمي ذي خصوصية دينية وإنسانية.
خلال فترة سيطرة "قسد" على المدينة، أُخرجت الكنيسة من وظيفتها الأصلية، ولم تعد تُستخدم كمكان عبادة، بل أغلقت وحجبت عن محيطها الاجتماعي، قبل أن تستثمر بهدوء ضمن شبكة مواقع عسكرية موزعة داخل الأحياء المدنية. هذا التحول لم يكن ظاهرياً على مستوى البناء، بل جرى العمل عليه في العمق، حيث كشفت المعاينات اللاحقة عن حفر أنفاق أسفل الكنيسة مباشرة، ضمن شبكة تحت الأرض تمتد إلى مناطق أخرى من المدينة.
الأنفاق التي أنشئت تحت الكنيسة لم تكن ممرات بدائية، بل جاءت ضمن نمط معروف اعتمدته "قسد" في الطبقة والرقة عموماً، يقوم على إنشاء بنية تحتية عسكرية خفية تتيح التخزين والتنقل الآمن بعيداً عن الرصد الجوي. وقد استُخدمت هذه الأنفاق كمستودعات للأسلحة والذخائر، إضافة إلى مواد عسكرية حساسة، في خرق واضح لمبدأ تحييد المواقع الدينية عن النزاع المسلح.
وجود هذه المستودعات تحت مبنى ديني لم يكن تفصيلًا عابراً، بل حمل مخاطر مباشرة على المدنيين وعلى سلامة الموقع نفسه، إذ حول الكنيسة فعلياً إلى جزء من المسرح العسكري، وجعلها عرضة للاستهداف غير المباشر، كما عرض محيطها لخطر الانهيارات أو الانفجارات الناتجة عن تخزين السلاح والمتفجرات في بيئة غير مخصصة لذلك.
ما جرى في كنيسة الطبقة لا يمكن فصله عن سياسة أوسع انتهجتها "قسد" في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث جرى مراراً استخدام منشآت مدنية، من منازل ومدارس ودور عبادة، ضمن البنية العسكرية، في تجاهل كامل للقانون الدولي الإنساني الذي يفرض حماية خاصة للمواقع الدينية ويمنع تحويلها إلى أهداف عسكرية.

الانتهاك هنا لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي والديني، إذ جرى التعامل مع الكنيسة كفراغ بلا قدسية، في مدينة شهدت أصلاً تراجعا حاداً في وجود مكونها المسيحي، ما يضاعف من وطأة الفعل بوصفه اعتداء على ما تبقى من رمزية دينية وثقافية في المنطقة.
وبينما لا تظهر على الكنيسة آثار تدمير مباشر ناجم عن قصف أو اشتباكات، فإن ما جرى تحتها يرقى إلى تدمير وظيفي ومعنوي، إذ جردت من دورها، وزرعت في باطنها الحرب، في مشهد يلخص كيف تحولت بعض الأماكن المقدسة في شمال سوريا إلى أدوات صامتة في نزاع لا يعترف بالحدود الأخلاقية ولا بحرمة المقدس.
لم تكن الكنيسة الواقعة في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة مجرد مبنى ديني مهجور بفعل الحرب، بل تحولت خلال سنوات سيطرة ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى جزء من بنيتها العسكرية الخفية، في واحدة من أخطر الانتهاكات التي طالت دور العبادة في المنطقة. فبعيدًا عن خطوط الاشتباك المباشرة، جرى التعامل مع الكنيسة كموقع قابل للتوظيف العسكري، لا كمكان محمي ذي خصوصية دينية وإنسانية.
خلال فترة سيطرة قسد على المدينة، أُخرجت الكنيسة من وظيفتها الأصلية، ولم تعد تُستخدم كمكان عبادة، بل أُغلقت وحجبت عن محيطها الاجتماعي، قبل أن تستثمر بهدوء ضمن شبكة مواقع عسكرية موزعة داخل الأحياء المدنية. هذا التحول لم يكن ظاهرياً على مستوى البناء، بل جرى العمل عليه في العمق، حيث كشفت المعاينات اللاحقة عن حفر أنفاق أسفل الكنيسة مباشرة، ضمن شبكة تحت الأرض تمتد إلى مناطق أخرى من المدينة.
الأنفاق التي أنشئت تحت الكنيسة لم تكن ممرات بدائية، بل جاءت ضمن نمط معروف اعتمدته "قسد" في الطبقة والرقة عموماً، يقوم على إنشاء بنية تحتية عسكرية خفية تتيح التخزين والتنقل الآمن بعيداً عن الرصد الجوي. وقد استُخدمت هذه الأنفاق كمستودعات للأسلحة والذخائر، إضافة إلى مواد عسكرية حساسة، في خرق واضح لمبدأ تحييد المواقع الدينية عن النزاع المسلح.
وجود هذه المستودعات تحت مبنى ديني لم يكن تفصيلاً عابراً، بل حمل مخاطر مباشرة على المدنيين وعلى سلامة الموقع نفسه، إذ حول الكنيسة فعلياً إلى جزء من المسرح العسكري، وجعلها عرضة للاستهداف غير المباشر، كما عرض محيطها لخطر الانهيارات أو الانفجارات الناتجة عن تخزين السلاح والمتفجرات في بيئة غير مخصصة لذلك.
ما جرى في كنيسة الطبقة لا يمكن فصله عن سياسة أوسع انتهجتها قسد في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث جرى مراراً استخدام منشآت مدنية، من منازل ومدارس ودور عبادة، ضمن البنية العسكرية، في تجاهل كامل للقانون الدولي الإنساني الذي يفرض حماية خاصة للمواقع الدينية ويمنع تحويلها إلى أهداف عسكرية.
الانتهاك هنا لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي والديني، إذ جرى التعامل مع الكنيسة كفراغ بلا قدسية، في مدينة شهدت أصلاً تراجعا حاداً في وجود مكونها المسيحي، ما يضاعف من وطأة الفعل بوصفه اعتداء على ما تبقى من رمزية دينية وثقافية في المنطقة.
وبينما لا تظهر على الكنيسة آثار تدمير مباشر ناجم عن قصف أو اشتباكات، فإن ما جرى تحتها يرقى إلى تدمير وظيفي ومعنوي، إذ جردت من دورها، وزُرعت في باطنها الحرب، في مشهد يلخص كيف تحولت بعض الأماكن المقدسة في شمال سوريا إلى أدوات صامتة في نزاع لا يعترف بالحدود الأخلاقية ولا بحرمة المقدس.
ريم الناصر - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية