أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين الترهل الإداري وشلل الرقابة.. خارطة طريق لإنقاذ ما تبقى من "محروقات"

تواجه الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (محروقات) مخاضاً عسيراً يضع إدارتها الحالية، بقيادة المهندس يوسف قبلاوي، أمام اختبار "الفرصة الأخيرة". 

فبين وعود الإصلاح الإداري وواقع الفساد الذي يتغلغل في مفاصل الفروع، يجد المواطن السوري نفسه الضحية الأكبر لأزمة أمن طاقي لم تعد مرتبطة فقط بشح الموارد، بل بسوء الإدارة وتفشي "المافيات" المحلية.

فروعٌ خارج السيطرة: "إمارات" إدارية مستقلة
تُشير المعطيات الراهنة إلى حالة من "التفتت المؤسسي" داخل الشركة، حيث تحولت فروع المحافظات إلى ما يشبه الشركات المستقلة. 

يصف مراقبون الوضع بأن مدراء الفروع باتوا يمتلكون سلطات مطلقة، مكنتهم من بناء منظومات نفوذ (لوبيات) تعمل بمعزل عن الرقابة المركزية، مما أدى إلى تغليب المزاجية والمحسوبية على حساب المصلحة العامة.

أبرز فجوات الخلل المكتشفة:
- تآكل المركزية: تفكك القرار الإداري وتحوله إلى "أمزجة" تحكمها المصالح الضيقة.
- أزمة الكفاءة: تقديم الولاء الشخصي على الخبرة المهنية في التعيينات الحساسة.
- شلل الرقابة: تحول أجهزة الرقابة إلى أدوات شكلية، أو خضوعها لنفوذ القوى التي يُفترض أن تُراقبها.
- الترهل التشغيلي: تهالك البنية التحتية لوحدات التعبئة، ما خلق بيئة خصبة للتهريب والتلاعب بالكميات.
- ضعف الأذرع المساندة: قصور أداء المديرية القانونية ومديرية التنمية الإدارية، اللتين تمثلان "عصب" المحاسبة والتطوير.

خارطة طريق للإنقاذ: 9 خطوات لا تقبل التأجيل
إنّ أي إرادة حقيقية للإصلاح يجب أن تتجاوز لغة الشعارات نحو إجراءات "جراحية" جذرية، تتمثل في:
- استعادة المركزية: سحب الصلاحيات المطلقة من مدراء الفروع وإخضاع القرارات المصيرية لرقابة متعددة المستويات.
- غربلة الكوادر: اعتماد معيار "الخبرة والنزاهة" فقط، وإعفاء شاغلي المناصب الإدارية ممن لا يحملون مؤهلات جامعية متخصصة.
- تجديد الدماء: إطلاق حملة توظيف واسعة لعمال التعبئة، خاصة في دمشق وريفها، لكسر احتكار الشبكات القديمة.
- استقلالية الرقابة: فصل جهاز الرقابة والجودة مالياً وإدارياً لضمان محاسبة المتجاوزين في القطاعين العام والخاص دون ضغوط.
- التأهيل التخصصي: إشراك القطاع الخاص المتخصص في إعادة تأهيل وحدات الغاز تحت رقابة صارمة وعقود شفافة.
- ضبط الحركة: نقل تبعية مستودعات بانياس وحمص إلى "الشركة السورية لنقل النفط" لضمان رقابة أدق على حركة المشتقات ومنع التسريب.
- تطهير المحركات الإدارية: إحداث تغيير نوعي وجذري في المديرية القانونية ومديرية التنمية الإدارية.

التقييم الشامل: "من هو جزء من الحل.. ومن هو جزء من الفشل؟"
مطلب الشارع والمختصين اليوم يتلخص في إجراء تقييم علني وصريح للإدارة العليا والوسطى في شركة محروقات. تقييمٌ لا يعترف بالمجاملات، ويقيس القدرة الفعلية على اتخاذ قرارات "موجعة" للفاسدين، وليس مجرد تصريحات إعلامية للاستهلاك.

بناءً على النتائج، يجب أن يكون القرار حاسماً:
- الاستمرار مع الكفاءات النزيهة فقط.
- الإعفاء الفوري لكل من ثبت عجزه أو تورطه، بغض النظر عن "الغطاء" الذي يحتمي به.

زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي