أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هل تنجح سوريا في استعادة شرعيتها الدولية بـ "دبلوماسيين" تنقصهم الخبرة واللغة؟

أرشيف

تواجه وزارة الخارجية السورية، بقيادة الوزير أسعد الشيباني، موجة حادة من الانتقادات في الأوساط الأكاديمية والحقوقية، عقب استكمال هيكلة بعثاتها الدبلوماسية. 

وتأتي هذه الانتقادات على خلفية ما وُصف بـ "الإنزال الدبلوماسي"، حيث تم تعيين طاقم كامل من مدراء "إدارة الشؤون السياسية" السابقين (المرتبطين بمنظومة إدلب) في أهم عواصم القرار العالمي، مما يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل التمثيل الوطني السوري.

أولاً: خارطة التعيينات.. توزيع "غنائم" أم إدارة دولة؟
شملت التعيينات الأخيرة أسماءً كانت تشكل النواة الصلبة للمكتب السياسي الذي أدار شمال سوريا لسنوات، وتوزعت على النحو التالي:
- محمد قناطري: واشنطن (الولايات المتحدة).
- محمد براء شكري: برلين (ألمانيا).
-  أشهد صليبي: موسكو (روسيا).
- محسن مهباش: الرياض (السعودية).
- د. محمد الأحمد: القاهرة (مصر).
- إياد الهزاع: بيروت (لبنان).
- زكريا لبابيدي: بكين (الصين).

وفي الداخل، بقي اسم محمد ياسر كحالة كـ "محرك داخلي" للمنظومة، في منصب مدير الأمانة العامة للشؤون السياسية بوزارة الخارجية، وهو منصب يمنحه صلاحيات واسعة في هندسة الخريطة الحزبية والانتخابية بعيداً عن أضواء السفارات.

ثانياً: معضلة الكفاءة الأكاديمية و"فجوة التخصص"
تتركز الانتقادات الأساسية على غياب التدرج الوظيفي والخلفية الأكاديمية في "العلاقات الدولية" لدى المعينين:
- نموذج واشنطن: يثير تعيين المهندس المدني محمد قناطري في واشنطن استغراباً واسعاً؛ فالعاصمة الأمريكية هي ساحة "للمحترفين" ولعبة لوبيات معقدة، والاعتماد على "الشرعية الثورية" أو الممارسة الميدانية قد يحول السفارة إلى مجرد مكتب خدمات يفتقر للقدرة على اختراق مراكز الأبحاث (Think Tanks) أو التأثير في الكونغرس.

- إرث "الفصائلية": يرى مراقبون أن حصر التمثيل في "لون واحد" يُجهض فكرة "الدولة الجامعة" ويقصي الكفاءات التكنوقراطية والدبلوماسيين المنشقين ذوي الخبرة الطويلة في الأمم المتحدة، مما يعطي انطباعاً دولياً بأن الخارجية هي امتداد لـ "إدارة فصائلية" بزيّ مدني.

ثالثاً: فخ التوريث وشبهات "سماسرة إسطنبول"
برز اسم محمد براء شكري (نجل وزير الأوقاف) كحالة جدلية خاصة بعد تعيينه قائماً بأعمال السفارة في برلين. وتستند الانتقادات الموجهة له إلى نقطتين:
- الصعود الصاروخي: قفزات مهنية لافتة من التخرج عام 2019 إلى مدير إدارة أوروبا ثم برلين خلال سنوات قليلة، مما يعزز فرضية "المحاصصة الأسرية".
- إرث إداري متعثر: ارتبط اسم شكري بملف القنصلية في إسطنبول الذي شهد فوضى عارمة، وتغولاً للسماسرة، وسوء معاملة للمراجعين، مما يجعل تعيينه في مدينة تضم أكبر جالية سورية في أوروبا (برلين) رسالة إحباط للمغتربين.

رابعاً: التحديات السياسية والقبول الدولي
تواجه هذه البعثات "جداراً من الريبة" في العواصم الغربية، حيث أن الخلفيات المرتبطة بـ "النواة الصلبة" في إدلب قد تثير هواجس أمنية وسياسية تعطل ملفات حيوية مثل:
- الاعتراف الدبلوماسي الكامل.
- ملفات رفع العقوبات.
- تقديم خدمات قنصلية كريمة وشفافة بعيداً عن ذهنية "السمسرة".

خلاصة القول: تظل الخارجية السورية اليوم أمام تحدي إثبات أنها مؤسسة دولة وليست مجرد "إعادة تدوير" لمكاتب سياسية كانت تدير حالة ثورية. إن "الولاء المطلق" قد يحصن مطبخ القرار داخلياً، لكنه يظل معياراً قاصراً في لغة العلاقات الدولية التي لا تحترم إلا "الأهلية المهنية".

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(12)    هل أعجبتك المقالة (672)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي