في محاولة للالتفاف على الوقائع الإدارية، نشرت منصة "تأكد" تقريراً يزعم أن الوثيقة التي كشفت عنها "زمان الوصل" بخصوص تعيين "براءة الأيوبي" في لجنة صياغة "قانون الأيتام" لم تكن سوى "مقترح أولي" جرى تغييره لاحقاً.
إلا أن القراءة المهنية للوثيقة، ومقارنتها بأصول العمل الإداري في مؤسسات الدولة، تؤكد زيف هذا التبرير وتثبت صحة ما نشرته "زمان الوصل".

لغة الأرقام لا تحتمل التأويل
إن الوثيقة التي حصلت عليها "زمان الوصل" ليست "مسودة" ولا "قائمة مقترحات"، بل هي قرار نافذ يحمل الرقم (5259). وفي العرف القانوني والإداري، لا تُمنح الأوراق أرقاماً تسلسلية رسمية (صادرة) إلا بعد توقيعها واعتمادها كصك قانوني نهائي.

الوثيقة ممهورة بتوقيع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، "هند قبوات"، وتنص بوضوح لا لبس فيه على: "تشكل لجنة مؤلفة من السادة..."، مع ذكر اسم "براءة الأيوبي" (مديرة دار الرحمة) كعضو أساسي في اللجنة الفنية المكلّفة بإعداد صك تشريعي لـ "قانون الأيتام" ووضع النظام الداخلي لكافة دور الأيتام.
التراجع عن القرار لا ينفي وجوده
إن محاولة تصوير القرار على أنه "مقترح تم تغييره" هي مغالطة منطقية؛ فالتراجع عن القرار تحت ضغط الرأي العام أو نتيجة مراجعات لاحقة لا يعني أن القرار الأصلي لم يصدر.

إن صدور القرار رقم 5259 بتوقيع الوزيرة يعني أن "النية الإدارية" قد تحولت بالفعل إلى "فعل قانوني"، وهو ما يضع الوزارة أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية حيال اختيار شخصية تحوم حولها شبهات في ملف حساس كملف "أطفال المعتقلين".
جوهر الأزمة: لماذا الأيوبي؟
بعيداً عن السجال حول "قطعية القرار"، يبقى السؤال الجوهري الذي أغفلته محاولات التبرير: كيف يتم إدراج اسم شخصية واجهت اتهامات مباشرة بالارتباط بملف إخفاء أطفال المعتقلين، واعترفت في لقاء مسجل سابق بإخفاء أطفال بأوامر مخابراتية، في لجنة معنية بصياغة مستقبل الأيتام في سوريا؟
إن الوثيقة التي نشرتها "زمان الوصل" لا تزال قائمة بحقائقها المادية (التوقيع، الختم، ورقم القرار)، وأي محاولة لوسمها بـ "المقترح" هي قفز فوق الحقائق الإدارية الثابتة للتغطية على تخبط الوزارة في ملف حقوقي بامتياز.

زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية