أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم علبي أن سوريا متمسكة باستعادة كامل أرضها وحقوقها، ولن تقف مكتوفة الأيدي حيال الانتهاكات الناجمة عن التواجد الإسرائيلي غير المشروع في الجنوب السوري، مشدداً على أن أي انخراط في محادثات أمنية لا يمكن تفسيره على أنه تنازل عن حقوق الشعب السوري.
جاء ذلك خلال إفادته أمام مجلس الأمن الدولي، في جلسة خُصصت لمناقشة آخر التطورات في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته وكالة "سانا".
وقال علبي: "أخاطبكم اليوم كمندوب دائم وشاهد عيان في آن واحد"، موضحاً أنه زار في العاشر من الشهر الجاري منطقة الفصل في الجنوب السوري ضمن جولة مشتركة مع وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا، حيث التقيا بمواطنين من محافظة القنيطرة واستمعا إلى معاناتهم جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك اختطاف أبناء، وتدمير أراضٍ زراعية وأشجار مثمرة، وتجريفها لصالح إنشاء تحصينات عسكرية.
وأضاف أن نساء سوريات تحدثن عن تدمير منازلهن التي عشن فيها طوال حياتهن، واستبدالها بسواتر ترابية ونقاط عسكرية، كما جرى الاستماع إلى شهادات سكان مدنيين حول استمرار استهدافهم أثناء سعيهم لكسب رزقهم، بذريعة اعتبارات أمنية وصفها بالواهية. وأكد علبي أنه تم التعهد بنقل هذه المعاناة إلى المجتمع الدولي عبر منبر الأمم المتحدة.
وأشار علبي إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت خلال الأيام الماضية، ولأكثر من مرة، برش مواد كيميائية مجهولة على أراضٍ وغابات سورية، متسائلاً عن مبررات ما وصفه بـ"المخاوف الأمنية المزعومة"، ومؤكداً أن كرامة الشعب السوري ورزقه لا تقل شأناً عن حياته.
وشدد على أن الحكومة السورية ستواصل العمل على حصر وتقييم الأضرار البشرية والمادية الناتجة عن هذا التواجد غير المشروع، وتوثيقها تمهيداً للمساءلة القانونية والمطالبة بالتعويضات. كما جدّد مطالبة بلاده بإنهاء التواجد الإسرائيلي غير الشرعي في منطقة الفصل منذ الثامن من كانون الأول 2024.
وفي هذا السياق، أكد علبي أهمية ولاية قوات حفظ السلام في الجنوب السوري، لافتاً إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2018 حافظ على المرجعيات الدولية الأساسية، وفي مقدمتها القرار 338 واتفاق فض الاشتباك لعام 1974. كما شدد على الدور الحيوي الذي تقوم به قوة "الأندوف" وفريق مراقبي الجولان في رصد الانتهاكات والإبلاغ عنها.
وتطرق علبي إلى المحادثات المباشرة التي انخرطت فيها سوريا بوساطة أمريكية، مؤكداً أن إسرائيل لا تزال تحاول تقويض الاستقرار من خلال التحريض بين مكونات الشعب السوري، إلا أن السوريين يدركون هذه المحاولات، مشيراً إلى مشاهد التضامن الوطني التي تجلت في مواقف وجهاء الطائفة الدرزية، وكذلك في مواقف سوريين يهود أمريكيين دعموا رفع العقوبات عن سوريا.
وأوضح أن منطقة الفصل وخط وقف إطلاق النار وفق اتفاق 1974 ليست حدوداً مع إسرائيل، مؤكداً أن الجولان أرض سورية محتلة، وأن السيطرة العسكرية لا تعني السيادة، وأن الطروحات الإسرائيلية حول الحدود والمخاطر الأمنية تفتقر إلى الواقعية السياسية والجغرافية.
وختم علبي كلمته بالتأكيد على أن سوريا ترى في الحلول السلمية السبيل الأمثل لتسوية الخلافات، مشدداً على أن ضبط النفس والدبلوماسية لا يعنيان ضعفاً أو تنازلاً، قائلاً: "سوريا لن تساوم على استعادة أرضها أو حقوقها، وإذا كانت إسرائيل تعتقد أن انخراطنا في محادثات أمنية هو تنازل عن حقوق شعبنا، فهي بلا شك واهمة".
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية