أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تعيين "قناطري" في واشنطن.. دبلوماسية "الهواة" في مواجهة أعقد ملفات العالم

المهندس محمد قناطري

في خطوة أثارت تساؤلات عميقة حول معايير "سوريا ما بعد الثورة" في اختيار ممثليها الدوليين، تسلم المهندس محمد قناطري مهامه كقائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن. 

ورغم أن الخطوة تأتي ضمن سياق إعادة هيكلة السلك الدبلوماسي التي يقودها وزير الخارجية أسعد الشيباني، إلا أن طبيعة التعيين تضع علامات استفهام كبرى حول قدرة "دبلوماسيي الضرورة" على إدارة ملفات تطلبت تاريخياً خبرات تراكمية تخصصية.

فجوة التخصص: من "الهندسة" إلى "مبنى الخارجية"
​يبرز التحدي الأول في الخلفية الأكاديمية للقناطري، الذي يحمل شهادة في الهندسة المدنية. وفي عرف العلاقات الدولية، تُعد العاصمة واشنطن "ساحة للمحترفين" لا تقبل القسمة على الهواة؛ حيث تدار السياسات عبر دهاليز قانونية وسياسية معقدة.

​ويرى مراقبون أن القفز من العمل الإداري والمحلي في "المناطق المحررة" سابقاً إلى قمة الهرم الدبلوماسي في الولايات المتحدة، يعكس فجوة في التدرج الوظيفي الدبلوماسي، مما قد يجعل الممثل السوري الجديد في حالة "تعلم مستمر" على حساب قضايا وطنية ملحة لا تحتمل التأجيل.

​اختبار التأثير: هل تكفي "الشرعية الثورية" في واشنطن؟
​لا ترتبط قوة الدبلوماسي في واشنطن بصحة القضية التي يمثلها فحسب، بل بشبكة علاقاته وقدرته على اختراق مراكز الأبحاث (Think Tanks) والكونغرس.

 قضاء قناطري سنوات في إدارة ملفات محلية تحت مظلة "إدارة الشؤون السياسية" المرتبطة سابقاً بحكومة "الإنقاذ"، لايؤهله إلى هذا المنصب الحساس.. 

غياب "الأدوات التقنية": الدبلوماسية في أمريكا هي "لعبة لوبيات" بامتياز. والافتقار لخبرة سابقة في التعامل مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة قد يحول السفارة السورية إلى "مكتب خدمات قنصلية" بدلاً من أن تكون "رأس حربة" للتأثير السياسي واستعادة الدور السوري.

تساؤلات الكفاءة: أين أصحاب الخبرة؟
​وسط هذا التعيين، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً في الشارع السياسي السوري: لماذا يتم تجاوز عشرات الدبلوماسيين المنشقين ذوي الخبرة الطويلة في الأمم المتحدة والعواصم الكبرى؟

​تشير التحليلات إلى أن عملية الاختيار ربما خضعت لمعايير "الثقة المطلقة" والولاء للدوائر الضيقة في الحكومة، بدلاً من معيار الكفاءة الفنية. إن الاستغناء عن "المخضرمين" بذريعة التجديد الشامل قد يحرم الدولة السورية من عقول تدرك تماماً كيف تُدار الاتفاقيات الدولية، وكيف يُرفع سيف العقوبات إلى الأبد، وهو ما لا يمكن للمهندس قناطري -مهما بلغت نواياه- تحقيقه دون خلفية مهنية صلبة.

​بينما تسعى وزارة الخارجية لتسويق تعييناتها كجزء من "تمثيل مشرف" للسوريين، يبقى المحك الحقيقي هو "النتائج". فواشنطن لا تمنح الاعتراف أو التسهيلات بناءً على العواطف الثورية، بل بناءً على مصالح تفرضها عقول دبلوماسية قادرة على المناورة. وبدون إعادة النظر في رفد البعثات السورية بخبرات حقيقية، قد تظل السفارة السورية في واشنطن مجرد عنوان بروتوكولي يفتقر للتأثير الحقيقي.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي