إن إمكانية اللجوء إلى التحكيم الدولي أو القضاء الدولي من قبل عائلة القاطرجي من أجل الملاحقات المالية التي تطالهم غير ممكنة من ناحيتين:
أولاً: التحكيم الدولي
حتى يتم اللجوء إلى التحكيم الدولي، لا بد من وجود اتفاق تحكيم، وعلى فرض وجوده، يجب أن يكون موضوع النزاع دولياً؛ بحيث يتعلق بأكثر من دولة، وأن تكون هناك حركة بضائع عبر الحدود بين سوريا ودولة أخرى. وهذا ما لا نجده في قضية القاطرجي؛ لأن الموضوع هو ملاحقة مصدر مالي غير مشروع متعلق بسوريا حصراً.
وعلى فرض تحقق كل ما سبق، فعندما ينظر المُحكّم في الموضوع سيجد مخالفة لـ "النظام العام الدولي"؛ لأن القضية برمتها تتعلق بعمولات غير مشروعة وكسب غير مشروع، ناهيك عن الجانب الجنائي. في هذه الحالة، إما أن يعلن المحكم عدم اختصاصه، أو أن يقضي في النزاع ضدهم.
ثانياً: المحاكم الأجنبية والدولية
المحاكم الأجنبية: النزاع برُمّته متعلق بسوريا؛ حيث وقعت الأحداث في سوريا، والمتضرر هو الشعب السوري والحكومة الحالية بوصفها ممثلة عنه، والمدعى عليهم (عائلة القاطرجي) يحملون الجنسية السورية.
وحسب قواعد الاختصاص الدولي، تختص المحاكم الأجنبية في حالة القاطرجي فقط إذا كانوا حاملي جنسية أجنبية بالإضافة إلى الجنسية السورية.
وعلى فرض ذلك، فإن المحكمة الأجنبية ستجد مخالفة للنظام العام الدولي، وهنا ستدينهم المحكمة الأجنبية بوصفها محكمة وطنية بالنسبة لهم (بناءً على جنسيتهم الأخرى)، وسيتم مصادرة أملاكهم تماماً كما هو الحال أمام المحاكم السورية.
المحاكم الدولية: مثل محكمة العدل الدولية، فهذه المحاكم مخصصة للنزاعات بين الدول بوصفها وحدات سياسية، وليس للأفراد حق اللجوء إليها؛ لذا فإن أي التماس من عائلة القاطرجي سيُرد شكلاً.
الخلاصة
المحاكم التحكيمية أو الأجنبية -في حال انعقاد اختصاصها- لن يختلف حكمها عن حكم المحاكم الوطنية السورية في قضية عائلة القاطرجي، وهو على الأغلب: المصادرة.
الدكتور عمر اليوسف - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية