تشهد الدولة السورية اليوم أهم انعطافة اقتصادية وسيادية منذ عقود، مع استعادة الحكومة السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز في شمال وشرق البلاد.
هذا التحول لا ينهي سنوات من استنزاف الثروات الوطنية فحسب، بل يضع حجر الأساس لمرحلة "سوريا الجديدة" عبر إعادة دمج الدورة الاقتصادية تحت مظلة السيادة الوطنية.
خارطة الذهب الأسود: استعادة العمق الاستراتيجي
عادت "الحسكة" لتصدر المشهد كخزان استراتيجي للبلاد، حيث تضم حقول الرميلان (السويدية، كراتشوك، ورميلان) أكثر من 1300 بئر من النفط الثقيل والمتوسط.
وبجانبها، يبرز حقل "الجبسة" في الشدادي كركيزة أساسية لا تقتصر أهميتها على الإنتاج، بل لكونه محطة ربط رئيسية للأنابيب المتجهة نحو المنطقة الوسطى.
أما في دير الزور، فقد استعادت الدولة "حقل العمر"، أضخم الحقول السورية (80 ألف برميل يومياً قبل الثورة)، يليه حقلا "التنك" و"المحطة الثانية".
أبرز مؤشرات قطاع النفط لعام 2026:
- الاحتياطي المؤكد: 2.5 مليار برميل.
- الإنتاج الراهن: 100 ألف برميل يومياً.
- الهدف المرحلي: تجاوز عتبة 150 ألف برميل يومياً.
- الأثر الاقتصادي: تحقيق الاكتفاء الذاتي للمصافي المحلية (حمص وبانياس) وتأمين احتياجات السوق دون استيراد.
الغاز الطبيعي: شريان الحياة للشبكة الكهربائية
تمثل عودة حقول الغاز، خاصة "معمل كونيكو" في دير الزور وحقول المنطقة الوسطى (الشاعر، حيان، وجزل)، الركيزة الأساسية لإنهاء أزمة "التقنين الكهربائي".
وتشير أرقام عام 2026 إلى طموح حكومي برفع الإنتاج من 12.5 مليون متر مكعب حالياً إلى 15 مليون متر مكعب يومياً. وبما أن 79% من الغاز يُوجه لتوليد الطاقة، فإن هذا الارتفاع سيعني مباشرةً:
- استقرار التيار الكهربائي في المناطق السكنية.
- تغذية المدن الصناعية بالطاقة اللازمة لرفع معدلات التصدير.
التحديات والفرص: من التعافي إلى الاستثمار
رغم التفاؤل، تؤكد القراءات المهنية أن المرحلة انتقلت من "إدارة النقص" إلى "إعادة التشغيل"، وهو ما يفرض تحديات تقنية ولوجستية:
- إعادة التأهيل: ضرورة إصلاح البنية التحتية المتضررة بشكل واسع.
- الاستثمارات: الحاجة لجذب رؤوس أموال وتكنولوجيا خارجية لرفع الكفاءة الإنتاجية.
- التمويل السيادي: توجيه العائدات مباشرة للخزينة العامة لتمويل مشاريع إعادة الإعمار الكبرى وتحسين مستوى الدخل المعيشي.
خلاصة القول: إن استعادة حقول الطاقة هي "ضربة البداية" في عملية توزيع الثروة الوطنية بعدالة، وتحويل هذا القطاع من ملف كان يستنزف العملة الصعبة للاستيراد، إلى قاطرة تقود النمو الاقتصادي وتدعم استقرار العملة الوطنية.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية