أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ترند "قبلاوي" الإعلامي: وعود تلامس الشارع بأحلام اليقظة

قبلاوي

تحوّل الظهور الإعلامي المتكرر للمدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، خلال الأيام الماضية إلى ما يشبه "الترند"؛ جولات ميدانية في الحقول المُعلن عن استعادتها، وكمّ وافر من الوعود التي صيغت بلغة "التفاؤل السريع"، حتى باتت حديث الشارع السوري المتعطّش لأي أفق اقتصادي أفضل.

لكن المشكلة ليست في الظهور بحد ذاته، بل في الفجوة الصارخة بين الخطاب والواقع؛ فالمواطن، وهو يستمع إلى هذه الوعود، توقّع أن يستيقظ على "بحر من النفط"، بينما كان الأجدر تقديم سردية صادقة تستند إلى الأرقام والوقائع لا التمنيات.

بالعودة إلى الحقائق:
- عام 1999: بلغ الإنتاج نحو 600 ألف برميل يومياً، بوجود شركات نفطية عالمية عملاقة.
- نهاية 2012: هبط الإنتاج إلى قرابة 380 ألف برميل.
- اليوم: يدور الرقم حول 100 ألف برميل فقط.

هذه الأرقام وحدها تؤكد أننا نحتاج إلى أكثر من ثلاث سنوات متواصلة من العمل الجاد والاستثمارات الثقيلة لمجرد العودة إلى مستويات عام 2012، فكيف يتم الحديث عن تصدير أو فائض؟ ولماذا يُستدرج المواطن إلى "وهم الحلم" بينما المكتوب "بيّن من عنوانه"؟

الأدهى من ذلك، أن الحديث عن نهضة الحقول يجري بالتوازي مع عجزٍ واضح في ضبط قطاع التوزيع؛ فكيف يمكن إقناع الناس بقدرة الحقول على النهوض، بينما شركة "محروقات" عاجزة عن كبح فسادٍ مستشرٍ يستنزف المال العام يوماً بعد يوم، في ظل غياب إداري كامل عن الواقع الفعلي؟

السؤال الجوهري ليس: كم حقلاً دخلناه إعلامياً؟
بل: هل نمتلك خطة متكاملة؟ إن إعادة تأهيل الحقول ورفع الكفاءة الإنتاجية يجب أن يتزامنا مع تفكيك شبكات الفساد وتجفيف منابع "مافيا المحروقات" التي تعد حلقة متكاملة مع هذه الحقول، لا تحويل الأزمات إلى استعراضات إعلامية.

ويبقى التساؤل المرير: من لم يستطع النهوض بشركة "محروقات" وضبطها وتنظيفها من الفساد المستشري، هل سينجح في وضع خطة وطنية شفافة لإنقاذ الحقول وتأهيلها؟

زمان الوصل
(149)    هل أعجبتك المقالة (12)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي