أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كيف انتقل حزب العمال الكردستاني من جباية الإتاوات إلى اقتصاد أموال عابر للحدود

لم يكن المال يوماً تفصيلاً ثانوياً في تجربة حزب العمال الكردستاني (PKK)، بل كان منذ البدايات جزءا من بنية السيطرة.

في أوائل الثمانينات، فُرض ما سُمّي "الدعم الشهري" على العائلات الكردية، لا بوصفه تبرعاً، بل كالتزام سياسي. الامتناع عن الدفع كان يُقرأ كخروج عن الصف، والالتزام كان دليل ولاء.

أحد أبناء ريف الحسكة، ممن عايشوا تلك المرحلة، يختصر المشهد بقوله:
"لم يكن السؤال إن كنا مقتنعين، بل إن كنا سندفع. المبلغ معروف، والتأخير مشكلة." 
بهذا المعنى، لم يكن المال وسيلة دعم، بل أداة فرز وضبط اجتماعي منذ اللحظة الأولى.

⛔ حين تحوّل الدعم إلى نظام حكم
مع مرور السنوات، لم يتراجع هذا النمط، بل تطوّر.
لم تظهر قرارات مكتوبة، ولا ميزانيات معلنة، لكن الجميع كان يدرك أن المال أصبح لغة التعامل مع السلطة القائمة. الدفع المنتظم يعني الأمان، والتأخير يعني الدخول في دائرة الشبهة.

📌 موظف سابق في إحدى المؤسسات المحلية يوضح:
"لم نكن نتلقى أوامر مكتوبة، لكننا كنا نعرف أن المال جزء من النظام. من لا يلتزم يُراقَب." هنا، خرج التمويل من خانة "الدعم السياسي" إلى وظيفة الحكم غير المعلن.

📌 الجزيرة: لحظة القطيعة مع المجتمع
التحوّل الجذري جاء بعد سيطرة ميليشيا قسد المرتبطة بالحزب على مناطق الجزيرة السورية.
في تلك اللحظة، لم يعد التنظيم بحاجة إلى إتاوات العائلات، لأن موارد المنطقة نفسها أصبحت تحت السيطرة: النفط، القمح، الأراضي الزراعية، المعابر، والضرائب.

📌 تاجر حبوب من الجزيرة يصف هذا التحول بدقة:
"لم يعودوا بحاجة إلى أموال الناس. النفط والقمح كانا كافيين. نحن لم نعد طرفاً في المعادلة."، هنا، انفصل المال نهائياً عن المجتمع، وانتقل إلى خزائن سلطة مغلقة.

⛔ خروج المال من الجغرافيا
مع تراكم الفوائض، لم تُستثمر هذه الأموال في تحسين حياة السكان أو إعادة إعمار المنطقة، بل بدأت تغادر سوريا.
أوروبا، ببيئاتها المصرفية المستقرة وجالياتها الكردية الواسعة، تحولت إلى الوجهة الطبيعية.
مطاعم، كافيهات، شركات خدمية، معارض سيارات… واجهات قانونية لمال خرج من اقتصاد حرب.

📌 ناشط كردي مقيم في ألمانيا يقول:
"نعرف الأشخاص ونعرف خلفياتهم. لم يأتِ هذا المال من عمل هنا. هو مال الجزيرة، لكن بواجهة أوروبية."، القضية هنا ليست في الاستثمار، بل في قطع الصلة بين المال ومصدره.

⛔ خطاب ثابت وواقع متغيّر
رغم هذا التحوّل المالي الهائل، لم يتغيّر الخطاب السياسي المعلن، لا يزال الحديث يدور حول الفقر، الحصار، والتضحيات، بينما تشكّلت في الخارج طبقة مالية جديدة تدير الأموال بعيداً عن أي مساءلة.

📌 ناشط كردي سابق يعبّر عن هذا التناقض بقوله:
"الثورة تغيّرت، لكن اللغة لم تتغيّر. المال خرج، والخطاب بقي."، هنا، لم يعد المال أداة نضال، بل خط صدع طبقي داخل المشروع نفسه.

📌 تبييض الأموال كمسار سياسي
عندما يُجمع المال بالقوة منذ الثمانينات، ثم يُراكم عبر السيطرة على الموارد، ثم يُنقل إلى الخارج ويُستثمر قانونياً دون شفافية أو تفويض، يصبح توصيف تبييض الأموال توصيفا سياسياً لمسار كامل، لا مجرّد اتهام تقني.

⛔ أسئلة مفتوحة
هذا التقرير لا يصدر أحكاماً قضائية، لكنه يطرح أسئلة مشروعة:
 • كيف تحوّل تنظيم بدأ بجمع تبرعات شهرية بسيطة إلى إدارة شبكات مالية عابرة للحدود؟
 • ما آليات نقل وتدوير هذه الأموال؟
 • ولماذا استمر هذا النشاط لسنوات قبل أن يتحول إلى ملف أمني معلن في ألمانيا؟

⛔ من دفع الثمن؟
بين عائلات دفعت أملاً، وأخرى دفعت خوفاً، وثالثة ما زالت تعيش على هامش الفقر، يبدو أن المشروع الذي بدأ باسم التحرر، انتهى عند حدود الحسابات البنكية والاستثمارات.
ويبقى السؤال الأهم: هل تغيّر الحلم… أم تغيّر فقط من يملكه؟

ريم الناصر _ زمان الوصل
(6)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي