أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كيف تحولت دعوة فوزة اليوسف إلى مظاهرات مسيّسة وأعمال تخريب في أوروبا؟

فوزة اليوسف

اولاً: دعوة فوزة اليوسف.. الشرارة الأولى
في منتصف يناير 2026، أطلقت فوزة اليوسف، القيادية البارزة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وعضوة الهيئة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية، دعوة صريحة إلى النفير العام، لم تقتصر على شمال شرق سوريا، بل شملت الكرد في أوروبا والعالم.

الدعوة، التي نشرتها وكالة هاوار للأنباء ووسائل إعلام تابعة للإدارة الذاتية، استخدمت لغة تعبئة حادّة، وتحدثت عن "خطر وجودي" و"واجب التحرك في كل مكان" . هذا الخطاب لم يكن سياسياً رمزياً فحسب، بل كان نداء تعبئة مباشر تُرجم سريعاً إلى تحركات في الشارع الأوروبي.

ثانياً: احتجاجات من أجل "روجآفا".. لا ضد تركيا فقط
رغم محاولة بعض الجهات تقديم المظاهرات على أنها احتجاجات ضد القصف التركي، إلا أن ما ظهر على الأرض – كما وثقته الصحف والفيديوهات – يؤكد أن:
- الهدف الأساسي كان الدفاع عن مشروع روجآفا
- دعم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)
- رفع أعلام وشعارات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK).

هذا الطابع السياسي الأيديولوجي كان حاضراً بقوة، وأثار حساسية خاصة في دول أوروبية تعتبر PKK تنظيماً محظوراً.

ثالثًا: ألمانيا – مظاهرات حاشدة وانفلات أمني
شتوتغارت
صحيفة Süddeutsche Zeitung كشفت أن عدد المشاركين فاق العدد المصرّح به بأضعاف، ما أدى إلى توتر شديد مع الشرطة، استخدمت خلاله رذاذ الفلفل بعد محاولة متظاهرين تجاوز الحواجز الأمنية.

دورتموند
صحيفة Welt تحدثت عن مشاركة نحو 4000 شخص أمام محطة القطار الرئيسية، مع محاولات متعمدة لإغلاق الشوارع، ما دفع الشرطة للتدخل.

لايبزيغ
في تقرير آخر لـ Welt، أصيب شرطي بعد رشق بالحجارة، وتم توقيف عدد من المشاركين. الشرطة وصفت ما حدث بأنه تصعيد خطير وغير مقبول.

رابعاً: سويسرا – التخريب يخرج إلى العلن
في سويسرا، لم تقتصر الأحداث على التظاهر.

تقارير صحفية أوروبية تحدثت بوضوح عن:
- تخريب ممتلكات عامة
- رشق الشرطة بالحجارة
- مسيرات غير مرخّصة في زيورخ وجنيف وبرن.

وانتشرت فيديوهات موثقة تُظهر تحطيم واجهات وتخريب مرافق، ما دفع الشرطة لاستخدام خراطيم المياه ووسائل تفريق قسرية.

هذه الأحداث شكّلت نقطة تحوّل في النظرة السويسرية للاحتجاجات، التي خرجت من إطار "حرية التعبير" إلى تهديد النظام العام.

خامساً: هولندا ودول أخرى – خطاب سياسي موحّد
في لاهاي، ذكرت صحيفة DutchNews.nl أن نحو 700 متظاهر تجمعوا أمام البرلمان الهولندي، في تظاهرة سلمية شكلياً، لكنها حملت مضمونا سياسياً واضحاً داعماً لروجافا.

كما شهدت فرنسا، النمسا، واليونان تحركات مشابهة، بدرجات متفاوتة من التوتر، جميعها تصب في السياق نفسه: استجابة مباشرة لدعوة النفير العام.

سادساً: ماذا قالت الصحف عن التخريب؟
عدد من الصحف والمواقع الأوروبية والدولية لم تتجاهل الجانب العنيف، وأشارت إلى:
- أعمال تخريب نفذتها مجموعات منظّمة
- استهداف ممتلكات عامة وخاصة
- مواجهات مباشرة مع الشرطة.

بعض التحليلات الصحفية ربطت هذه الأحداث بخطاب التعبئة الصادر عن قيادات كردية، معتبرة أن التحريض السياسي ساهم في دفع الشارع نحو العنف .

سابعاً: غضب أوروبي متصاعد
الأهم أن هذه الأحداث لم تمر دون رد فعل شعبي:
- تصاعد الاستياء في الشارع الألماني والسويسري
- انتقادات في الصحافة حول "استيراد صراعات الشرق الأوسط إلى أوروبا" 
- مطالبات بتشديد الرقابة على المظاهرات المرتبطة بتنظيمات مصنّفة أو مثيرة للجدل.

عدد من المقالات الافتتاحية في الصحف الألمانية تحدثت عن نفاد صبر الرأي العام تجاه الفوضى والتخريب، معتبرة أن حرية التظاهر لا تعني التساهل مع العنف أو تهديد السلم المجتمعي.

ما جرى في أوروبا في يناير 2026 لم يكن حدثاً عابراً، بل:
- نتيجة مباشرة لدعوة فوزة اليوسف للنفير العام
- تحركات سياسية تهدف لحماية مشروع روجافا 
- رافقتها أعمال تخريب موثقة وأسفرت عن تصاعد غضب أوروبي متزايد.

بين حرية التعبير والفوضى، يبدو أن أوروبا بدأت تعيد النظر بجدية في حدود التسامح مع الاحتجاجات المسيسة القادمة من صراعات خارجية.

ريم الناصر - زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي