كشفت تسعة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" عن سلسلة من الاجتماعات السرية والعلنية التي عُقدت في دمشق، باريس، والعراق خلال الأسابيع الماضية، مهدت الطريق أمام قوات الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع للسيطرة السريعة على مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا، وسط انكفاء عسكري وسياسي أميركي غير مسبوق.
استراتيجية الشرع و"الإشارات" الأميركية
وصف مصدر أميركي رفيع المستوى في واشنطن الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه "استراتيجي بارع"، مشيراً إلى أن قدرته على تقديم ضمانات أمنية بخصوص محاربة تنظيم "داعش" وحماية الحدود كانت المفتاح لتغيير الموقف الأميركي.
في المقابل، أكد دبلوماسي أميركي أن واشنطن بدأت منذ مطلع عام 2026 بإرسال "إشارات واضحة" لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تفيد بأن الدعم العسكري والسياسي اللامحدود قد انتهى، وأن الأولوية الآن هي لوحدة الأراضي السورية تحت قيادة الحكومة المركزية الجديدة.
كواليس اجتماع دمشق "المنهار"
وفقاً لمسؤولين أكراد، شهد يوم 4 كانون الثاني (يناير) 2026 اجتماعاً حاسماً في دمشق بين وفد من "قسد" ومسؤولين حكوميين.
وبشكل مفاجئ، أعلن الجانب الحكومي "إغلاق الاجتماع" وإنهاء المحادثات دون التوصل إلى اتفاق حول "اللامركزية" التي كان يطالب بها الأكراد. هذا الإغلاق كان بمثابة الضوء الأخضر لبدء التحرك العسكري السوري نحو منبج، رقة، ودير الزور.
اجتماع باريس: الاتهامات والضوء الأخضر التركي
نقل مسؤولان سوريان أن "اجتماع باريس الأخير" شهد توتراً كبيراً، حيث وجهت دمشق اتهامات صريحة لإسرائيل بدعم "قسد" عسكرياً لعرقلة بسط سيادة الدولة على حقول النفط والغاز.
وفي تفاصيل لافتة، كشف مصدر سوري لـ"رويترز" عن "طرح عملية عسكرية محدودة" ضد مواقع "قسد" خلال مداولات باريس.
- الموقف الأميركي: لم يبدِ أي اعتراض جوهري على التحرك العسكري.
- الرسالة التركية: أنقرة أبلغت الأطراف بأن واشنطن "توافق ضمنياً" على العملية بشرط ضمان "حماية المدنيين الأكراد" وعدم حدوث نزوح جماعي.
توم باراك ومظلوم عبدي: "المصالح مع الشرع"
أكدت ثلاثة مصادر مطلعة أن المبعوث الأميركي توم باراك أبلغ قائد "قسد"، مظلوم عبدي، خلال لقاء في إقليم كردستان العراق في 17 كانون الثاني، رسالة صادمة مفادها أن: "مصالح واشنطن الاستراتيجية الحالية هي مع الشرع وحكومته في دمشق، وليست مع قسد ككيان عسكري مستقل".
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية