أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اتفاقات "عبدي" وأوهام الاستقرار.. حين يكون القرار رهينة في جبال قنديل

مظلوم عبدي - رويترز

​لا يمكن قراءة "اتفاق الـ 10 آذار" مع الحكومة السورية إلا في سياق "ذر الرماد في العيون". فالمشكلة في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) لم تكن يوماً في نقص الأوراق الموقعة أو المبادرات المعلنة، بل في "عقيدة القرار" التي لا تزال قابعة في كهوف جبال قنديل، بعيدة كل البعد عن تطلعات السوريين ومصالحهم الوطنية.

واجهة سورية وعمقٌ "قنديلي"
​بات من الواضح أن مظلوم عبدي يتقمص دور "الدبلوماسي" الذي يحاول تسويق المليشيا دولياً، لكنه في الحقيقة لا يملك من أمره شيئاً أمام سطوة "الكوادر" العابرة للحدود. 

هؤلاء الذين لا يرون في الجغرافيا السورية سوى ساحة لتصفية حسابات إقليمية، ومنصة لتنفيذ أجندات حزب العمال الكردستاني. 

إن سيطرة قيادات قنديل على مفاصل المال والسلاح والاستخبارات داخل "قسد" تجعل من أي وعود بوقف الانتهاكات أو الشراكة مع المكونات السورية مجرد مناورة سياسية لا رصيد لها على الأرض.

​اتفاق الـ 10 من آذار: حبرٌ على ورق الجرائم
​كيف يمكن لورقة وقعها "عبدي" أن تمنع مليشيا من الاستمرار في جرائم التغيير الديموغرافي، أو الاعتقال التعسفي، أو تجنيد القاصرين، بينما القيادات الفعلية التي تعطي الأوامر لا تعترف بالسيادة السورية ولا بخصوصية المجتمع المحلي؟

إن "العهد" عند هؤلاء ليس ملزماً؛ لأن مرجعيتهم ليست "الدولة" أو "الشعب"، بل "الأيديولوجيا العابرة" التي تبيح ارتكاب الجرائم في سبيل بقاء التنظيم. إن التوقيع على الأوراق هو تكتيك لامتصاص الغضب الشعبي والدولي، بينما التنفيذ الفعلي يظل رهيناً بمغامرات "قنديل" التي لم تجلب للمنطقة سوى الدمار والتهجير، وهو ما ينسحب على الإتفاق الأخير الذي وقع أمس الأحد. 

​المأزق الوجودي لـ "قسد"
​إن الحقيقة المرة التي يجب مواجهتها هي أن "قسد" ليست جسماً سورياً خالصاً يمكن التفاهم معه، بل هي "هجين عسكري" تُحركه رؤوس غير سورية. وطالما بقيت هذه القيادات الوافدة هي المحرك الفعلي للقرار، فإن أي اتفاق مع مظلوم عبدي هو "رهان على سراب".

​السوريون في مناطق شرق الفرات لا يحتاجون إلى بنود ورقية جديدة، بل يحتاجون إلى "تحرير القرار" من سطوة الغرباء الذين يستثمرون في دماء أبناء المنطقة لخدمة أوهامهم القومية العابرة للحدود. 

إن المغامرات التي تُقاد من جبال قنديل ستستمر في حرق الأخضر واليابس، ولن تنفع حينها صرخات "عبدي" ولا أوراقه الموقعة، فمن لا يملك قراره.. لا يملك الوفاء بعهده...

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(13)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي