تمثل سيطرة الدولة السورية على حقلي العمر وكونيكو في ريف دير الزور استعادة لأهم الأصول الاقتصادية الوطنية، حيث يشكل الحقلان معاً القوة الضاربة في قطاعي النفط والطاقة.
حقل العمر: "خزان الذهب الأسود"
يعتبر حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا من حيث المساحة والإنتاج، وتكمن أهميته في عدة نقاط تقنية واقتصادية:
احتياطيات ضخمة: يضم الحقل مخزوناً يقدر بـ 760 مليون برميل من النفط الخام، ويتميز بكونه من النوع "الخفيف" العالي الجودة، وهو المفضل عالمياً لسهولة تكريره واستخراج المشتقات النفطية منه (بنزين، مازوت، فيول).
القدرة الإنتاجية: تاريخياً، وصلت ذروة إنتاجه إلى 90 ألف برميل يومياً. ومع استرداد الإنتاج التراكمي الذي تجاوز 1.5 مليار برميل، يمثل الحقل الرافعة الأساسية لتأمين احتياجات السوق المحلية من المحروقات وتقليص فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة.
حقل كونيكو: "محرك التوربينات" وعصب الكهرباء
إذا كان "العمر" هو مصدر الوقود، فإن "كونيكو" هو مفتاح النور للسوريين. تبرز أهميته الاستراتيجية من خلال:
- تغذية الشبكة الكهربائية: ينتج الحقل وحده حوالي 13 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، وهي الكمية المخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
- ثقل الإنتاج الوطني: يمثل إنتاج كونيكو نحو 33% (ثلث) من إجمالي الإنتاج السوري المتوقع من الغاز، والبالغ 40 مليون متر مكعب يومياً. استعادة هذا الحقل تعني عملياً تقليص ساعات التقنين الكهربائي وتحسين أداء المعامل والمنشآت الصناعية.
الأبعاد الاستراتيجية للاستعادة
تتجاوز أهمية الحقلين لغة الأرقام لتشمل أبعاداً سيادية واقتصادية:
- السيادة الاقتصادية: إنهاء الاعتماد على المساعدات الخارجية أو خطوط الائتمان لتأمين الطاقة، والبدء بالاعتماد على الموارد الوطنية.
- إعادة الإعمار: توفير الطاقة الرخيصة هو الشرط الأول لإطلاق عجلة الصناعة والبناء.
- الاستقرار السعري: تأمين الغاز والنفط محلياً يساهم في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي، مما ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطن.
عودة "العمر" و"كونيكو" إلى كنف الدولة السورية ليست مجرد مكسب ميداني، بل هي إعلان عن بدء مرحلة "التعافي الطاقي"، حيث يمتلك هذان الحقلان القدرة على تغيير المعادلة الخدمية والمعيشية في البلاد بشكل جذري.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية