أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شركة محروقات إلى أين؟ قراءة في غياب الرؤية وتصاعد التجاوزات

​في ظل غياب الرؤية وتراجع الأولوية لدى المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول المهندس يوسف بلاوي، ​في وقتٍ تتزايد فيه التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، تعيش شركة محروقات حالة مقلقة من التراجع والترهل الإداري، وسط غياب رؤية واضحة وعدم منحها الأهمية اللازمة من قبل الإدارة التنفيذية في الشركة السورية للبترول.

​بعد أن سلّطت "زمان الوصل" و"حكومة الظل السورية"، الضوء على الفساد الكبير في معامل تعبئة الغاز التابعة لشركة محروقات، وبالأخص معمل غاز عدرا، لم يُسجَّل أي تحرك فعلي من إدارة شركة محروقات ممثلة بمديرها العام المهندس الزراعي أكرم حمودة، كما لم يُبدَ أي اهتمام جاد من قبل الإدارة التنفيذية في الشركة السورية للبترول بهذه المعطيات الخطيرة.

​وبعد نحو أسبوعين من نشر هذه المعلومات، تحركت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مشكورة، لتكشف عن خلل جسيم وفساد منظّم وتلاعب واسع في أسطوانات الغاز داخل معمل غاز عدرا. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل كانت هذه المدة غير كافية لإدارة شركة محروقات كي تثبت جديتها في محاربة الفساد؟
الجواب المؤلم: نعم، كانت كافية… لكن الإدارة فشلت وأدارت ظهرها للملف.

​إن هذا التجاهل يعكس أحد أبرز أسباب الترهل العميق الذي تعانيه هذه الشركة العملاقة، والتي تُعد الواجهة المباشرة للشركة السورية للبترول أمام المواطن. فقد بات التراجع الحاد في أدائها واضحاً، في ظل فساد مستشرٍ في مفاصلها، واستنزاف صريح للمال العام، يقابله غياب شبه كامل للدور الفعّال للإدارة، المنعزلة عن واقع تدرك تفاصيله جيداً. ومثالٌ عن بعض التجاوزات:
​في فرعي محروقات دمشق وريف دمشق، تتكرس التجاوزات بشكل يومي:
- تلاعب بعدّادات البنزين والمازوت في محطات حكومية رئيسية داخل العاصمة، مثل الأزبكية وكفرسوسة والسياسية، وخلط الكيروسين والماء بالبنزين بالاتفاق مع الصهريج الذي يفرغ المادة.

- ​تحوّل سيارات التوزيع في ريف دمشق إلى محطات وقود متنقلة خاصة، تعمل تحت إشراف وشراكة غير معلنة مع إدارة الفرع.

- سرقة مخصّصات الأفران والقطاع العام من مادتي البنزين والمازوت في مراكز حساسة، أبرزها مركز دمر ومركز صحنايا.

​ورغم خطورة هذه الملفات وتعددها، ما تزال إدارة شركة محروقات عاجزة عن معالجتها، فيما يخيّم صمت غير مبرَّر من قبل الشركة السورية للبترول، صمت يرقى إلى مستوى التواطؤ أو على الأقل القبول بالأمر الواقع.

​فإلى أين تتجه شركة محروقات؟ وهل يُعقل أن تبقى الواجهة الأهم لقطاع الطاقة غارقة في هذا الكم من الفساد دون محاسبة أو تدخل حاسم؟

زمان الوصل
(308)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي