أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حلب تودع "سند الثوار".. رحيل التاجر والمناضل محمود أبرم

أبرم

نعت الأوساط الثورية والاجتماعية في الشمال السوري أول أمس الأربعاء أحد أبرز الوجوه الاقتصادية والنضالية في مدينة حلب، محمود أبرم (الملقب بأبو العز)، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء الصامت والمواقف الوطنية الشجاعة.

ولم "أبو العز" مجرد تاجر حلبي ناجح، بل كان من الرعيل الأول الذين استجابوا لنداء الحرية في عام 2011. فبينما كانت مدينة حلب تترقب مآلات الحراك في بداياته، وكان محمود أبرم يضع حجر الأساس لشبكات الدعم اللوجستي، مسخراً ثروته وجهده لتثبيت أركان الحراك الثوري السلمي، ومن ثم العسكري والخدمي.

من حلب إلى حمص.. جسور الدعم والإغاثة
لم تقتصر جهود الراحل على مدينته حلب، بل امتدت أياديه البيضاء لتصل إلى حمص "عاصمة الثورة" في أحلك ظروفها. وتؤكد مصادر مقربة من الراحل أنه كان شريان إمداد حيوي، حيث ساهم بـ: الدعم العسكري: تأمين المال والذخيرة لفصائل الجيش الحر في بدايات التأسيس. وتمويل شراء الأدوية والمعدات الطبية لإسعاف الجرحى في المشافي الميدانية.

وفي العمل الإغاثي قاد مع مجموعة من تجار حلب الشرفاء حملات ضخمة لإغاثة النازحين، وتأمين السكن البديل والمعونات الغذائية للعائلات المهجرة.

رائد "العمل الصامت" في المخيمات
وعُرف عن الفقيد ابتعاده عن الأضواء؛ فكان يفضل العمل خلف الستار. وبرز دوره بشكل جلي في دعم أهلنا في مخيمات النزوح على الحدود السورية التركية، حيث ساهم في تمويل مشاريع خدمية تهدف إلى تحسين الواقع المعيشي الصعب لسكان الخيام، مؤمناً بأن "المال وسيلة لنصرة المظلوم لا لتكديس الثروات".

وما إن أُعلن عن رحيل القامة الوطنية محمود أبرم (أبو العز) في مدينة إسطنبول، حتى ضجت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات النعي والتعازي؛ حيث أجمع ناشطون وقادة ميدانيون ووجهاء من حلب على أن رحيله يشكل خسارة فادحة لـ 'العمق الاستراتيجي' للثورة في الشمال السوري.

واستذكر الكاتب أحمد أبازيد مسيرته قائلاً إن بيته كان منذ البداية 'مجتمعاً للثوار'، وأنه ظل ثابتاً على مبادئه من المظاهرات السلمية إلى العمل العسكري وصولاً إلى المنفى. ومن جانبه، رثاه عبد الرحيم خليفة بكلمات مؤثرة، واصفاً إياه بالنموذج المخلص الذي قدم الغالي والنفيس هو وعائلته في شتى المجالات الإغاثية والطبية، مؤكداً أن 'أبو العز' رحل بعد أن أودع رفاقه أمانة الحفاظ على الثورة حتى الرمق الأخير، لتنتهي برحيله رحلة طويلة بدأت من مقاعد الدراسة في حلب وصولاً إلى الغربة في رومانيا وتركيا."

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي