أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قراءة في استقالات "رابطة الصحفيين السوريين": بين المبدأ المهني والاصطفاف السياسي

من دمشق - أ ف ب

شهدت "رابطة الصحفيين السوريين" مؤخراً موجة استقالات جماعية ضمت عشرين عضواً، من بينهم أسماء مثل مروان علي، هوشنك أوسي، وإبراهيم اليوسف، وغيرهم. وجاءت هذه الخطوة بحسب البيان الصادر عنهم احتجاجاً على ما وصفوه بـ "انحراف الرابطة عن قيمها"، واتهامها بالانحياز السياسي وتراجع دورها في حماية الحريات الصحفية.

التناقض بين الخطاب والممارسة
عند قراءة مبررات الاستقالة ومقارنتها بالنشاط المهني للمستقيلين، يبرز تساؤل جوهري حول مفهوم "الحياد" لديهم. فبينما يوجه المستقيلون اتهامات للرابطة بالانحياز، تشير المعطيات الميدانية إلى أن قرارهم جاء في أعقاب إصدار الرابطة بياناً يدين الانتهاكات التي طالت صحفيين ومراسلين في مدينة حلب (حي الشيخ مقصود) من قبل قوى "الإدارة الذاتية" (قسد).

إن المراجعة الموضوعية لنشاط هؤلاء الزملاء على منصات التواصل الاجتماعي تكشف عن تبني خطاب سياسي يتماهى بشكل كامل مع توجهات سلطات الأمر الواقع في مناطق سيطرة #قسد، مع غياب واضح لأي موقف نقدي أو إدانة لعمليات اعتقال طالت زملاء لهم في تلك المناطق، كما هو الحال مع قضية الصحفي فراس البرجس المعتقل منذ أكثر من شهر.

الرابطة.. معيار المهنية أمام اختبار التسييس
في المقابل، وبالنظر إلى سجل "رابطة الصحفيين السوريين" التاريخي، نجد أنها حافظت على نهج توثيقي يرصد الانتهاكات بغض النظر عن الجهة المرتكبة. فقد سبق للرابطة أن اتخذت مواقف حازمة ضد كافة القوى المسيطرة، من الحكومة السورية التابعة للأسد،  المعارضة المسلحة للثوار، ثم الحكومة السورية لسوريا الجدبدة، وصولاً إلى القوى الدولية، مستندة في ذلك إلى معايير القانون الدولي الإنساني وأخلاقيات المهنة.

إن استقلالية أي كيان نقابي تُقاس بمدى قدرته على حماية الصحفي من "تغول السلطة"، وهو ما يبدو أن المستقيلين اعتبروه خروجاً عن الخط السياسي الذي يناصرونه، مما يحول الاستقالة من "موقف مهني" إلى "انحياز سياسي" تحت غطاء حقوقي.

خلاصة القول… الصحافة هي "السلطة الرابعة" التي تستمد شرعيتها من انحيازها للحقيقة وللمتضررين، لا من الترويج لسياسات القوى العسكرية.

إن غياب التوازن في نقد الانتهاكات، واختيار التوقيت المرتبط بإدانة جهة سياسية بعينها، يضع صدقية هذه الاستقالات على المحك. فالرسالة الإعلامية تفقد قيمتها عندما تتحول من أداة للرقابة وسيلة للدفاع عن المليشيا.

عمار الحميدي - زمان الوصل
(16)    هل أعجبتك المقالة (12)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي