أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مكافآت بالدولار وتجهيز منازل المديرين.. هل الشركة السورية للبترول (SPC) بمنأى عن الرقابة؟

ضمن سياسة يُروَّج لها بـ "تشجيع المتميزين"، توزع الشركة السورية للبترول (SPC) مكافآت مالية ضخمة بالدولار على فئات محددة من العاملين، بينما يعاني القطاع العام من شح الموارد، ويرزح الموظف البسيط تحت وطأة التضخم.

هذه الممارسة تثير استفهاماً جوهرياً: أين تذهب أموال النفط السوري الشحيحة أصلاً؟

 تفاصيل الممارسات المثيرة للقلق:
- مكافآت بمعايير غامضة: يحصل مستشارون هم في الأساس متعاقدون (أصلاً برواتب دولارية مرتفعة) على مكافآت إضافية تبدأ من 50$ وتصل إلى 1000$، دون معايير علنية أو مبررات مهنية واضحة. وهنا يُطرح سؤال المحسوبية: لماذا هذه الفئة بالذات؟

- عقود "الخبراء" المبالغ فيها: تُبرم عقود بمبالغ خيالية (700-3000 دولار) تحت ستار "استجلاب الخبرة" والكفاءات، ورغم أن من يُسمى في البند التعاقدي "خبيراً" ليس إلا موظفاً سابقاً كان يقبل بعُشر هذا المبلغ سابقاً. وهذا يشير إلى خلل فادح في نظام التعاقد، وهدر للمال العام، وإطلاق ليد الإنفاق بطريقة غير منضبطة.

- ترف غير مبرر على حساب المال العام: تُصرَف مبالغ طائلة على تجهيز منازل المديرين وشراء أفخم المكاتب والأجهزة الإلكترونية الخاصة لهم، بذريعة "دعم الإنتاجية وراحة الإدارة". ورغم أن أجهزة العمل في المكاتب الهامة وقاعات التدريب -التي يُفترض أن تضم أحدث التقنيات- تعيش حالة مزرية، إلا أن نفقات كبيرة تُدفع في غير محلها؛ فعلى سبيل المثال، يتم تجهيز طوابق بمبنى شركة الفرات بمبالغ تفوق 3 مليارات ليرة سورية لنقل إدارة الوزارة، مع تجهيز "مصعد" (أصنصيل) خارجي. هذا المنطق يتناقض مع واقع المواطن الذي يناضل لتأمين قوت يومه، ومع مقتضيات عجز الموازنة التي تفترض تركيز الإنفاق على الأمور الإسعافية والضرورية فقط.

- شلل الرقابة: تستمر هذه الممارسات رغم وجود الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة العامة للرقابة والتفتيش، اللذين أُحدثا لضبط العمل في المؤسسات الحكومية وتحقيق الإنفاق الأمثل للمال العام في المكان والتوقيت المناسبين.

يتساءل الموظفون البسطاء: كيف تُصرَف مكافآت بالدولار وهذا يخالف كل الأنظمة والقوانين النافذة التي يبدو أنها لم تعد نافذة؟ وأين الرقابة على تجاوز السقف القانوني للمكافآت الذي كان محدداً لكل موظف برقم معين ويُبرر بكتاب رسمي؟

هذا النموذج ليس حالة فردية معزولة في الشركة السورية للبترول، بل هو ظاهرة تتكرر في وزارات حيوية أخرى. إن الصلاحيات الإدارية ضرورية للعمل بحرية، لكنها تتحول إلى آلية للفساد الممنهج عند غياب الشفافية والرقابة والمحاسبة.

المواطن السوري الذي يدفع ثمن الكهرباء والوقود أضعاف قيمتها، له الحق في معرفة:
- ما المعايير الموضوعية والعلنية لمنح المكافآت الدولارية وتحديد رواتب "الخبراء"؟
- لماذا تُعطّل الأجهزة الرقابية عن ممارسة دورها في مؤسسة تمثل شريان الاقتصاد؟
- متى سيتم توحيد سياسات التوظيف والأجور بكفاءة وعدالة، لإنهاء ازدواجية المعايير والاستثناءات؟

كفى وعوداً بالإصلاح!
المساءلة تبدأ من الشفافية المطلقة في إنفاق مؤسساتنا السيادية، ومحاسبة كل من يثبت تبذيره أو استغلاله لمنصبه.
الثروة الوطنية ملك للشعب، وليست مزرعة خاصة لفئة تحميها الصلاحيات الواسعة في ظل غياب القانون.


زمان الوصل
(65)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي