أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوريا 2026: من الركام إلى الريادة برؤية سعودية

الاستثمارات السعودية ترسم حدود "سوريا المستقرة"

تعد المملكة العربية السعودية اليوم ركيزة أساسية في صياغة المشهد السوري الجديد، ليس فقط من الناحية السياسية والدبلوماسية، بل كشريك اقتصادي استراتيجي يقود قاطرة إعادة الإعمار والتنمية. 

مع بداية عام 2026، انتقل الدور السعودي من "الدعم الإغاثي" إلى "الشراكة الاستثمارية الشاملة"، وهو تحول يعكس رؤية المملكة 2030 في خلق إقليم مستقر ومزدهر.

أولاً: الأهمية الاستراتيجية للدور السعودي
تجاوزت الرياض دورها التقليدي لتصبح "الضامن الإقليمي" لاستقرار سوريا الجديدة، وذلك عبر عدة محاور:
- المظلة السياسية: قدمت المملكة دعماً حاسماً للحكومة (برئاسة أحمد الشرع) مما ساهم في رفع العزلة الدولية عن دمشق وتسهيل عودتها للمؤسسات المالية العالمية.
- موازنة النفوذ: تعمل الاستثمارات السعودية كأداة لتعزيز السيادة السورية وربط الاقتصاد السوري بالعمق العربي، بعيداً عن محاور الصراع - نموذج "الاستثمار لا المعونة": تتبنى المملكة استراتيجية تقوم على بناء اقتصاد مستدام يخلق فرص عمل (توقعات بخلق 200 ألف وظيفة)، بدلاً من الاعتماد الكلي على المساعدات المباشرة.

ثانياً: منتدى الاستثمار السوري السعودي 2025
مثّل هذا المنتدى، الذي عُقد في دمشق بحضور وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، نقطة التحول الكبرى، حيث تمخض عنه:
- 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم: بقيمة إجمالية تجاوزت 24 مليار ريال سعودي (6.4 مليار دولار).
- تأسيس مجلس الأعمال السعودي السوري: ليكون المنصة الدائمة لتنسيق المشاريع بين القطاع الخاص في البلدين.
- اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار: وهي إطار قانوني يوفر ضمانات دستورية وقانونية للمستثمرين السعوديين ضد المخاطر غير التجارية.

ثالثاً: أبرز المشاريع والاتفاقيات الاقتصادية
تتوزع الاستثمارات السعودية في سوريا الجديدة على قطاعات حيوية تمس بنية الدولة ومستقبل مواطنيها:
- الطيران والنقل: التخطيط ودعم إنشاء مطار دمشق الدولي الجديد (بمنطقة المزة) بسعة 30 مليون مسافر، ومشروع مترو دمشق. 
- الطاقة والكهرباء: 7 صفقات ضخمة تشمل محطات طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاوات، وإعادة تأهيل الشبكات الكهربائية، ودراسة إنشاء مصفاة نفط بطاقة 200 ألف برميل. 
- التطوير العقاري:  مشروع "برج الجوهرة" بدمشق (32 طابقاً)، ومشروع سكني تجاري ضخم في حمص لشركة "بيت الإباء".
- الاتصالات والتقنية: شراكات مع شركات سعودية (STC وعِلم) لتطوير البنية الرقمية، الأمن السيبراني، وأكاديميات للذكاء الاصطناعي. 
- الصناعة: إنشاء 3 مصانع إسمنت جديدة، منها مصنع "فيحاء" للإسمنت الأبيض في عدرا الصناعية. 
- القطاع المالي: اتفاقية تعاون بين تداول السعودية وسوق دمشق للأوراق المالية لدراسة الإدراج المشترك. 

رابعاً: آفاق عام 2026 وما بعده
تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات السعودية المرتقبة قد تصل إلى 200 مليار دولار على المدى الطويل، خاصة مع دخول الصناديق السيادية (صندوق الاستثمارات العامة) في مشاريع البنية التحتية الكبرى.

وتساهم المملكة أيضاً في الجانب الإنساني المؤسسي، حيث شاركت مع قطر في تمويل رواتب موظفي القطاع العام السوري بمبلغ 89 مليون دولار خلال المرحلة الانتقالية لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة.

رئيس التحرير - زمان الوصل
(1274)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي