كشفت صحيفة "بيلد" الألمانية أن السلطات الألمانية نفذت، يوم أمس الأربعاء، عملية ترحيل لمواطن سوري مدان بجرائم جنائية إلى سوريا، في خطوة تُعد من أندر عمليات الترحيل منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.
ووفقًا للتقرير، فإن المرحَّل هو السوري مازن أ. (32 عامًا)، الذي كان يقضي عقوبات سجن متعددة في ولاية ساكسونيا-أنهالت، شملت ست سنوات وأربعة أشهر بتهمة تهريب المخدرات، إضافة إلى عشرة أشهر بتهمة الاعتداء.
وأكدت بيلد أن عملية الترحيل جرت على متن رحلة جوية مجدولة من إسطنبول إلى دمشق، برفقة عناصر من الشرطة الفيدرالية الألمانية، حيث نُقل مباشرة من مركز الاحتجاز إلى المطار.
خلفية سياسية واجتماعات مغلقة
وتزامنت عملية الترحيل مع اجتماع مغلق عُقد في دير سيون بولاية بافاريا العليا، جمع قيادات من حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU)، من بينهم وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت، إلى جانب مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر. وخلال الاجتماع، ناقشت الكتلة البرلمانية للحزب ما أطلقت عليه خطة "هجوم الترحيل 2026"، التي تهدف إلى توسيع نطاق ترحيل السوريين، لا سيما المدانين بجرائم.
ونقلت صحيفة بيلد عن متحدث رسمي باسم وزارة الداخلية الاتحادية قوله إن الترحيل الأخير يندرج ضمن سياسة واضحة تستهدف مرتكبي الجرائم الخطيرة، مؤكدًا أن لدى المرحَّل "إدانات متعددة بجرائم عنف ومخدرات".
موقف وزارة الداخلية
وفي تصريحات لصحيفة بيلد، شدد وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت على أن ألمانيا "ستواصل ترحيل المجرمين، بما في ذلك إلى سوريا وأفغانستان"، مضيفًا أن "من يرتكب جرائم جسيمة داخل البلاد لا يمكنه المطالبة بالبقاء فيها"، وأن هذه السياسة تُنفذ "بصورة مستمرة".
وأشارت بيلد إلى أن هذه العملية جاءت في إطار اتفاقيات تم التوصل إليها أواخر عام 2025 بين ألمانيا والسلطات السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع، تتيح ترحيل المجرمين والمصنفين كتهديدات أمنية بشكل منتظم. ويُعد المرحَّل الأخير ثاني شخص فقط يتم إعادته إلى سوريا منذ بداية الحرب، ما يعكس الطابع الاستثنائي لهذه الخطوة.
مطالب بتشديد الإجراءات
ورغم ذلك، يطالب حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، تشمل: زيادة عدد عمليات الترحيل وإنشاء مراكز مغادرة على مستوى ألمانيا وتخصيص محطة ترحيل خاصة في مطار ميونيخ وخفض المزايا الاجتماعية للمطلوب منهم مغادرة البلاد إلى الحد الأدنى الدستوري وإنشاء مراكز إعادة خارج الاتحاد الأوروبي لطالبي اللجوء المرفوضين، مثل دول إفريقية من بينها أوغندا.
وتأتي هذه التطورات في ظل جدل سياسي ومجتمعي واسع داخل ألمانيا بشأن سياسات اللجوء والهجرة، بين من يرى ضرورة تشديد الإجراءات لأسباب أمنية، ومن يحذر من تعميم الترحيل على فئات واسعة من اللاجئين.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية