في الوقت الذي تسعى فيه مؤسسات الدولة لضبط الهدر وتعزيز الرقابة، تبرز على السطح قضية "سيارات التوزيع المباشر" للمازوت، التي تحولت بفضل قرارات إدارية من مجرد وسيلة نقل إلى "محطات وقود متنقلة" تحقق أرباحاً طائلة تفوق أرباح المنشآت الثابتة والمرخصة، وسط غياب شبه كامل للرقابة والعدالة الضريبية.
البداية
بدأت جذور هذه الظاهرة بقرار من مدير عام شركة "محروقات" السابق، طارق عصفور، الذي منح أصحاب سيارات التوزيع الخاصة امتيازات غير مسبوقة.
والمفاجأة تكمن في استمرار هذا الخلل في ظل الإدارة الجديدة، التي لم تكتفِ بالصمت، بل صادقت على واقع يجعل من هذه السيارات "جهة بيع" لا "جهة نقل".
سابقاً، كان دور هذه السيارات محصوراً في نقل المادة للمستهلك مقابل أجور محددة (ضخ وتوصيل). أما اليوم، فقد أصبحت تحصل على المازوت بالسعر الرسمي مضافاً إليه هامش ربح قدره 0.019 دولار كأجور إضافية، مما جعل ربح السيارة الواحدة يتجاوز أرباح المحطات النظامية التي تتحمل أعباء ضخمة.

غياب الرقابة
تشير المعطيات إلى أن عدد هذه السيارات في دمشق وريفها كبير جدا . هذا الجيش من "المحطات الجوالة" يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الجهات الرقابية على ضبطها، خاصة وأنها:
- لا تمتلك نقاط بيع ثابتة يمكن تفتيشها.
- لا تملك سجلات تجارية رسمية لمزاولة مهنة البيع.
- تتهرب من دفع الضرائب المستحقة للدولة، على عكس المحطات الثابتة الملتزمة قانونياً.
بؤر للفساد والتهريب
يرى مراقبون أن هذا النمط من التوزيع أصبح "البيئة الخصبة" لعمليات تهريب المادة وبيعها في السوق السوداء. فصعوبة تتبع مسار هذا الكم من السيارة يفتح الباب على مصراعيه للغش في الكميات والمواصفات، مما يحول هذه السيارات إلى بؤر فساد تستنزف موارد الشركة والمواطن على حد سواء.
إضافة إلى شبهات فساد كبير حصلت مؤخرا في منح تراخيص جديدة للسيارات توزيع دون ضوابط في فرعي محروقات دمشق وريفها.
يبقى السؤال برسم وزارة الطاقة والإدارة الجديدة لشركة "محروقات": لماذا يتم الإبقاء على قرار يشرعن "السوق السوداء" تحت غطاء رسمي؟
وكيف يُسمح لسيارة نقل أن تربح أكثر من محطة وقود متكاملة الخدمات؟
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية