أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"دبلوماسيو الداخل" المستقيلون: تضحيات منسيّة وتهميش تحت وطأة "الانتقائية" في الخارجية السورية

وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني - أ.ب

بينما تسعى المؤسسات السورية الثورية والبديلة لإعادة هيكلة كوادرها وفق معايير الكفاءة والنزاهة، تبرز قضية "دبلوماسيي الداخل المستقيلين" كواحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل، حيث يشكو عشرات الدبلوماسيين السوريين الذين آثروا الاستقالة من وزارة الخارجية بدمشق في بدايات الثورة، من حالة "إقصاء وتهميش"، في مقابل استمرار الشخصيات التي راهنت على النظام، أو حصر الامتيازات بمن انشقوا من "البعثات الخارجية" فقط.

الاستقالة كخيار "مقاوم"
في رسالة وصلت إلى "زمان الوصل"، يروي أحد الدبلوماسيين المستقيلين مرارة الواقع الذي تعيشه هذه الشريحة. يوضح صاحب الرسالة أن الاستقالة في بدايات الثورة لم تكن مجرد ترك لوظيفة، بل كانت "خياراً أخلاقياً وسياسياً باهظ الثمن".

ويضيف: "لم نكن في بعثات خارجية لنتمكن من الانشقاق العلني بضمانات دولية، كان الانشقاق من داخل دمشق يعني الموت أو الاعتقال، فكانت الاستقالة وقطع الارتباط بالنظام هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعبير عن رفضنا لنهج القمع".

مفارقات صادمة: مكافأة "الصامتين" وعقاب "المبادرين"
تطرح القضية تساؤلات جوهرية حول معايير "اللجنة المعنية" في وزارة الخارجية الحالية، حيث يشير المتضررون إلى مفارقات يصفونها بـ"المستفزة":
- تكريم المنشقين الخارجيين: قبول المنشقين والمستقيلين من البعثات الدبلوماسية حصراً واعتبارهم "النخبة"، وتجاهل كفاءات الداخل التي استقالت مبكراً.
- بقاء "رجالات النظام": استمرار عدد من الكوادر التي بقيت مع النظام البائد حتى اللحظة في مواقعها، بل وبقاء بعضهم في بعثاتهم رغم انتهاء مدة خدمتهم الرسمية دون أوامر عودة.
- التجاهل المهني: رغم إرسال مطالعة رسمية لوزير الخارجية بتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، إلا أن الصمت كان الرد الوحيد حتى الآن.

أسئلة مهينة وجراح نازفة
أكثر ما يؤلم هؤلاء الدبلوماسيين، بحسب الرسالة، هو مواجهتهم بأسئلة تشكك في وطنيتهم وتضحياتهم، مثل: "لماذا استقلت؟ وماذا قدمت للثورة؟".

يقول الدبلوماسي المستقيل: "هذا السؤال إنكار لتاريخنا. نحن الذين تركنا مصادر رزقنا، واخترنا طريق اللجوء والعيش على المساعدات في دول الاغتراب كرامةً لمبادئنا، نجد أنفسنا اليوم مستبعدين من المشاركة في بناء سوريا الجديدة التي دفعنا ثمن الحلم بها من مستقبلنا المهني والشخصي".

من أجل العدالة
لا يطالب هؤلاء الدبلوماسيون بامتيازات استثنائية، بل يطالبون بـ "المعيار المهني الواحد" ورفع "الفيتو" غير المعلن عنهم. إنهم يرون في تجاهل خبراتهم المتراكمة خسارة لمؤسسات الدولة السورية التي هي في أمسّ الحاجة اليوم لكل كفاءة وطنية لم تلطخ يدها بفساد أو قمع.

"إننا لا نطلب مكافأة على موقفنا، بل نطلب ألا نُعاقب عليه، وألا نرى من راهن على النظام يُكافأ بالبقاء في منصبه، بينما يُقصى من انحاز للشعب".

تضع "زمان الوصل" هذه القضية أمام الرأي العام وأمام القائمين على الملف الدبلوماسي السوري، آملين أن تجد هذه الصرخة صدىً يحقق الإنصاف، ويعيد الاعتبار لكوادر وطنية دفعها ضميرها يوماً ما لاتخاذ أصعب القرارات في أحلك الظروف.

زمان الوصل
(19)    هل أعجبتك المقالة (799)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي