في وقت حساس يمر به قطاع الطاقة في سوريا، شهدت العاصمة دمشق اليوم انطلاقة شركة "البوابة الذهبية"، التي دخلت السوق كلاعب ثقيل ومنافس مباشر للشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (محروقات).
هذا المتغير الجديد يضع المهندس يوسف قبلاوي، الذي تسلم مهامه مؤخراً، أمام اختبار حقيقي: إما الإصلاح الجذري أو الخروج التدريجي من معادلة المنافسة.
صدمة "البوابة الذهبية": الحداثة مقابل الترهل
لم يكن افتتاح "البوابة الذهبية" مجرد إضافة رقمية للشركات، بل جاء كصدمة إيجابية للسوق وصدمة سلبية لواقع شركة "محروقات". فبينما تعتمد الشركة الحكومية على بنية تحتية متهالكة وتقنيات متقادمة، استعرضت "البوابة الذهبية" أساطيل نقل ضخمة، برمجيات حديثة، وكوادر إدارية مدربة، مما يجعلها قادرة على ملء الفراغ الذي تركه ترهل القطاع العام.
الفساد الإداري.. العائق الأكبر أمام قبلاوي
يواجه المهندس قبلاوي إرثاً ثقيلاً من المشكلات داخل "محروقات"، التي تُعد العصب المالي للشركة السورية للبترول. ويمكن تلخيص التحديات في نقاط جوهرية:
- الفساد المستشري: انتشار المحسوبيات في مفاصل الشركة الحيوية.
- الترهل الإداري: عجز واضح في أداء المديرية القانونية ومديرية التنمية الإدارية.
- فقدان الثقة: تآكل ثقة المواطن في قدرة الشركة على تلبية احتياجاته بعد سنوات من الأزمات.
مفارقة الافتتاح: "دهشة" المسؤولين أمام الواقع المتطور
في مشهدٍ يحمل الكثير من التساؤلات، رُصد تواجد كل من المدير القانوني، ومدير التنمية الإدارية، ومدير فرع ريف دمشق لشركة محروقات في حفل افتتاح "البوابة الذهبية".
المسؤولون الذين أبدوا "دهشتهم" من مستوى التنظيم والتقنيات في الشركة الخاصة، يطرحون بتلك الدهشة تساؤلاً مشروعاً:
هل ستتحول هذه الدهشة إلى قوة دفع لتطوير مرافقهم، أم ستظل مجرد اعتراف ضمني بالتفوق التكنولوجي للقطاع الخاص؟
السباق نحو البقاء
إن سيطرة "البوابة الذهبية" على السوق المحلي باتت مسألة وقت ما لم تُحدث "محروقات" انتفاضة إدارية وتقنية فورية. النجاح اليوم للمهندس قبلاوي ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية للحفاظ على كيان الشركة من الانهيار التام.
يرى مراقبون أن المهمة صعبة للغاية، فالسوق لا ينتظر المترددين، والثقة التي تآكلت رويداً رويداً تحتاج إلى أفعال ملموسة على الأرض تبدأ بتطهير المفاصل الإدارية وتحديث آليات العمل.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية