أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إعلاءً لسيادة القانون.. "الشؤون السياسية" في حمص تعيد عقاراً لمالكيه بعد عقود من الإشغال

في خطوة تعكس التوجه نحو ترسيخ الحقوق القانونية وصون الملكيات الخاصة، أعلن المكتب السياسي (مكتب الشؤون السياسية) في محافظة حمص عن إعادة عقار مستأجر لورثة المالك الأصلي، وذلك بعد استمرارية إشغاله من قبل جهات عامة وحزبية لعدة عقود.

وتعود تفاصيل القضية إلى أكثر من 58 عاماً، حيث كان العقار خاضعاً لقانون "الإجارة الممددة حكماً" لصالح جهات في القطاع العام. بدأت الحكاية باستئجار العقار من قبل "شركة الفوسفات"، ومع انتهاء الغرض من الإيجار، كان يتم تداول المأجور ونقل تخصيصه من جهة عامة إلى أخرى، وصولاً إلى إشغاله من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي البائد الذي خصه آنذاك كمدرسة إعداد حزبي.

المسوغات القانونية لفسخ العلاقة
وأوضح المسؤول القانوني في مقطع مصور بثه مكتب الشؤون السياسية في محافظة حمص أن القرار جاء بعد دراسة قانونية مستفيضة أثبتت أن العقار حالياً "غير مأهول وغير مشغول" ولا تقتضي المصلحة العامة استمرار إشغاله. وبناءً على استشارات قانونية مع عدة جهات، من بينها نقابة المحامين، تم اتخاذ القرار بفسخ العلاقة الإيجارية وإعادة الحيازة للجهة المالكة المسجلة في السجل العقاري.

نهاية "رحلة عذاب" استمرت سنوات
من جانبهم، عبر ورثة المالك عن ارتياحهم الكبير لهذه الخطوة، واصفين ما مروا به بـ "رحلة عذاب" استمرت لثلاثة أجيال. وأشار أحد الورثة إلى أن العقار الذي تعرض للقصف خلال سنوات الحرب ظل معلقاً قانونياً حتى بعد التحرير، إلى أن تم البت في أمره مؤخراً بإنصاف وسرعة غير متوقعة.
وصرح المواطن (أحد الورثة) في الفيديو: "تفاجأت أن القصة انحلت في دقائق بمجرد توقيع الكتاب، بعد سنوات من الملاحقة". ووجه رسالة تفاؤل للمواطنين مؤكداً أن "الدولة ستعيد لكل صاحب حق حقه".

دلالات القرار
ويأتي هذا الإجراء كإشارة قوية على تفعيل المبادئ القانونية التي تمنع استغلال المأجور من قبل القطاع العام في حال انتفاء الحاجة الفعلية له، وضرورة الالتزام بالقوانين التي تسري على الجميع، بما يضمن التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الملكية الفردية.

وكانت محافظة حمص قد أنشأت في أوائل العام الماضي كيان قانوني إدارري أطلقت عليه "لجنة الغصب البيّن" بقرار من محافظة حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى، وهدفها الأساسي هو استرداد العقارات والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها بغير وجه حق.

وتهدف هذه اللجنة إلى معالجة الاستيلاء غير المشروع والنظر في شكاوى المواطنين الذين استُولي على منازلهم أو محالهم أو مزارعهم من قبل أفراد متنفذين أو جهات تابعة للنظام السابق خلال سنوات الحرب، والتحقق من الوثائق الثبوتية وسجلات القيد العقاري لضمان عودة الحق لأصحابه الشرعيين، وتخفيف الضغط عن القضاء حيث تعمل اللجنة كمسار إداري سريع للبت في الحالات الواضحة (الغصب البيّن) دون الحاجة لسنوات من التقاضي في المحاكم المدنية.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(132)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي