لم يعد مستغرباً في الجغرافيا السورية أن تعيد السلطات القمعية تدوير الأدوات ذاتها؛ فالمستبد وإن اختلفت رايته، تظل "الشماعة" التي يعلق عليها جرائمه واحدة.
اليوم، تسير ميليشيا "قسد" على خطى نظام الأسد "البائد" (منظوماتياً)، متخذة من "فزاعة داعش" ذريعة ليس فقط لتبرير بقائها، بل لإسكات أي صوت يطالب بحق أو كرامة.
التهمة الجاهزة.. "داعشي" لكل من قال "لا"..
في قاموس "قسد" الجديد، لم تعد "الداعشية" تهمة مرتبطة بسلوك إرهابي أو فكر متطرف، بل تحولت إلى "ماركة مسجلة" تُلصق بكل من يرفض التبعية.
- إن طالبت برغيف خبز كريم.. فأنت "داعشي".
- إن رفضت فرض المناهج التعليمية التي تمس هوية المنطقة.. فأنت "خلايا نائمة".
- إن رفعت صوتك ضد الفساد والمحسوبيات داخل الإدارة الذاتية.. فأنت مشروع إرهابي قادم.
لقد برع نظام الأسد لعقود في تخيير السوريين والعالم بين "بقاء كرسيه" أو "بعبع الإرهاب"، واليوم تمارس "قسد" اللعبة ذاتها ببراعة أكبر. هي لا تحارب الإرهاب بقدر ما تستثمر فيه؛ فتهمة الانتماء لداعش باتت "صك غفران" تمنحه لمن يواليها، وسيفاً مسلطاً على رقبة كل من يجرؤ على مخالفة توجهاتها السياسية.
محاولة "قسد" غسل جرائمها وانتهاكاتها تحت غطاء محاربة الإرهاب لم تعد تنطلي على أحد. فالشعب الذي ثار ضد استبداد النظام وسلبه للقرار الوطني، يدرك تماماً أن من يستخدم "الإرهاب" ذريعة لقمع المدنيين، لا يختلف عمن يمارس الإرهاب نفسه.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية