أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سورية: جمود في تجارة العقارات والأسعار تحافظ على مستواها

تسيطر حالة من الجمود على أسعار العقارات في سورية حالياً، بعد انتعاش عاشته في العام الماضي، وفقاً لما أوردته «المديرية العامة للمصالح العقارية» التي أفادت ان عام 2006 كان اكثر الأعوام ازدهاراً في النشاط العقاري. وبلغ عدد العقود والمعاملات التي أجرتها المديرية 439.5 ألف عقد، وصلت قيمة رسومها إلى بليوني ليرة سورية، وتصدرت محافظتا حلب وريف دمشق قائمة المحافظات في عدد العقود.

وعلى رغم توقعات المواطنين بانخفاض أسعار العقارات، بعدما وضعت الحكومة ضوابط لدخول اللاجئين العراقيين (نحو 1.5 مليون عراقي) الذين كانوا أحد أسباب ارتفاع أسعار العقارات إلى حدود غير منطقية خلال السنوات الثلاث الماضية، يشير أصحاب المكاتب العقارية الى جمود نسبي في حركة البيع، «لكن الأسعار ما زالت محافظة على مستواها»، كما يقول صاحب «مكتب الجلاء» العقاري في منطقة المزّة، الذي توقع ان «تحافظ الأسعار على مستواها في ظل غياب أي تنظيم جديد داخل المدينة».

وأفاد آخر أن اسعار الشقق في مشاريع مثل تنظيم «كفرسوسة» و «دمّر»، لا تقل عن 75 ألف دولار وقد تصل إلى 500 ألف دولار. وأثبتت التجربة ان السوريين لا يزالون يعتبرون العقار وسيلة الادخار الأولى، على رغم توقعات الاقتصاديين ان تلعب المصارف الخاصة والإسلامية التي افتتحت في البلاد بعد غياب أربعة عقود، دوراً كبيراً في جذب مدّخرات المواطنين وفي خفض أسعار المساكن التي تعتبر الأعلى بالنسبة إلى دول المنطقة.

ووفقاً لدراسة أعدها «المركز الاقتصادي السوري»، تفاقمت أزمة السكن مع بدء تراجع متوسّط الدخل الفردي، بدءاً من أوائل الثمانينات من القرن الماضي وصولاً إلى المرحلة الحالية، ومع ارتفاع الفجوة بين أجور المواطنين وأسعار الوحدات السكنية نتيجة ارتفاع معدلات التضخّم إلى مستويات عالية، وتوقّف الزيادات السنوية على الأجور منذ عام 1994. وقدر «المركز» وجود نحو ثلاثة ملايين شخص بحاجة إلى مسكن، في حين يبلغ عدد المساكن المشغولة والخالية 3.37 مليون وحدة.

وتتضمن الخريطة الرسمية التي وضعتها الحكومة استناداً إلى «الخطة الخمسية العاشرة» خططاً لبناء 687 ألف وحدة سكنية، بلغت حصة القطاع العام منها 10.3 في المئة والقطاع التعاوني 12.4 في المئة، في حين استحوذ القطاع الخاص على النصيب الأكبر منها (77.3 في المئة) بمساهمة مستثمرين عرب واجانب. ولم تستطع العروض الكثيفة التي قدّمتها شركات استثمار سكني عربية ومحلية في جذب الكثير من المواطنين، نظراً إلى تخوّفهم من تحولها شركات وهمية في ظل غياب قانون واضح للاستثمار العقاري.

وكان مجلس الوزراء اقر أخيراً مشروع «قانون التطوير والاستثمار العقاري» الذي من المفترض ان يساهم في تطوير المناطق العقارية وتأمين الأراضي اللازمة التي تحتاجها المشاريع الإسكانية والتصديق على مخططاتها التظيمية والترخيص لها بسرعة. ويتيح مشروع القانون «إنشاء شركات مساهمة عقارية تتمتع بالإعفاءات التي تضمّنها قانون الاستثمار رقم 8 لعام 2007».

وتوقع وزير الإسكان والتعمير، حمود الحسين، ان يؤدي القانون الجديد بعد إقراره «إلى ضبط أسعار العقارات في شكل كامل على مستوى البلاد»، وأشار إلى «ان القانون سيتيح إيجاد بيئة تشريعية مناسبة لتأمين الأراضي في شكل سريع، وبالتالي، سيؤمن السكن الملائم لمختلف الشرائح الاجتماعية». وأضاف ان القانون سيوفر «الإمكانات الفنية القانونية للدخول إلى مناطق المخالفات والسكن العشوائي ومعالجتها»، مؤكداً ان المعالجة ستكون «من كل النواحي الاجتماعية لتأمين السكن المناسب للمواطنين».

 

دار الحياة
(10)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي