
تُحوم الشبهات حول شركة طيران يونانية صغيرة، تُدعى "طيران البحر المتوسّط" (Air Mediterranean)، بعد أن كشف تحقيق استقصائيّ لوحدة سراج للصحافة الاستقصائية، عن شبكة معقّدة من العلاقات مع شخصيات مطلوبة دولياً ومتورّطة في قضايا خطيرة مثل تهريب الأسلحة والمهاجرين.
تُثير هذه القصة تساؤلات حادّة حول دور السلطات اليونانية والأوروبية في الرقابة على الشركات، خاصةً تلك التي تعمل في مناطق حسّاسة مثل سوريا.
من هو ممثل الشركة في دمشق؟
في مشهدٍ لافت، وبعد سقوط نظام بشار الأسد، هبطت أوّل طائرة ركاب يونانية في مطار دمشق الدولي. اللافت أكثر هو من كان يتحدّث نيابة عن الشركة في احتفالية إطلاق الخطوط الجديدة. لم يكن شخصاً عادياً، بل رجل أعمال سوري يُدعى محمد مجد ديري، المطلوب لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بتهمة تهريب الأسلحة وغسل الأموال منذ عام 2021.
ديري، الذي تدرج اسمه أيضاً في قائمة عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، كان يمثّل شركة "آرخوس" اللبنانية، الشريك الجديد لشركة الطيران اليونانية.
لم يقتصر الأمر على ديري. فقد أظهر التحقيق أن الشركة كانت تُسيّر رحلاتها إلى دمشق بالتعاون مع وكالة سفر سورية تُدعى "فري بيرد" (Free Bird Travel)، والتي تتبع لمجموعة تجارية يديرها محمود الدجّ، وهو تاجر مخدّرات مطلوب ومحكوم عليه بالإعدام غيابياً في ليبيا.
كما أن "فري بيرد" هي وكيل لشركة طيران سورية مدرجة على قائمة العقوبات الأميركية، "أجنحة الشام للطيران" (Cham Wings Airlines)، المتورّطة في تهريب المرتزقة والمهاجرين.

شبكة علاقات معقّدة وعقوبات دولية
يُلقي التحقيق الضوء على شبكة معقّدة من العلاقات بين "طيران البحر المتوسّط" وشخصيات مُلاحقة دولياً. فبالإضافة إلى ديري والدجّ، يكشف التحقيق أن اثنين من مؤسّسي الشركة، وهما الشقيقان جورج وأندرياس حلاق، مطلوبان بموجب "نشرة حمراء" من الإنتربول بتهمة الاحتيال واختلاس 6.61 ملايين يورو من بنك لبناني.
هذه "النشرة الحمراء" الصادرة في نيسان 2024 لم تُنفّذ من قِبل السلطات اليونانية، ما يثير علامات استفهام حول فعالية الإجراءات القانونية.
تساؤلات بلا إجابات
لم تستجب "طيران البحر المتوسّط" لأسئلة فريق التحقيق، كما لم تُقدّم الشرطة اليونانية أو وزارة الخارجية أي إجابات حول كيفية سماحها لشركة مرتبطة بشخصيات مطلوبة دولياً بالعمل بحرية.
تُثير هذه القضية تساؤلات جدّية حول:
- دور السلطات اليونانية والأوروبية في مراقبة الشركات التي تتعامل مع أطراف خاضعة للعقوبات الدولية.
- سلامة الرحلات في المناطق التي تشهد صراعات أو عدم استقرار.
- فعالية "النشرات الحمراء" للإنتربول في ملاحقة الأفراد المطلوبين.
تبقى الكثير من الألغاز دون حلّ، في وقت تستمر فيه "طيران البحر المتوسّط" في العمل، بينما ينتظر الرأي العامّ إجابات واضحة من الجهات المع
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية