أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

جرائم الطعن في فيينا.. السوريون تحت المجهر والنمسا تبحث عن تشريع جديد

أرشيف

عاد ملف جرائم الطعن إلى صدارة النقاش الأمني والسياسي في النمسا، بعد أن دعا قائد شرطة فيينا، غيرهارد بورستل، إلى فرض حظر شامل على حمل السكاكين والأسلحة في الأماكن العامة. فبرغم وجود "مناطق خالية من السلاح" في العاصمة، فإن سلسلة من الحوادث الأخيرة – كان مرتكبو معظمها من الجالية السورية – أثارت الجدل مجددًا حول جدوى هذه الإجراءات المحدودة.

لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل في تصريحات قائد الشرطة هو تأكيده أن المواطنين السوريين يشكّلون النسبة الأكبر من مرتكبي جرائم الطعن. ففي "فافوريتن" مثلًا، بلغ عدد المشتبه بهم من السوريين 33 مقابل 9 نمساويين. هذا الطرح يسلّط الضوء على قضية اندماج الجاليات المهاجرة، لاسيما في ظل حساسيات النقاش العام حول الهجرة والأمن الداخلي.

وبحسب ما نقلته صحيفة derStandard الألمانية، أوضح بورستل أن تجربة منطقة "فافوريتن" – التي شُملَت بإجراءات مشددة العام الماضي بعد تزايد جرائم العنف – أظهرت أن الجمع بين المنع القانوني والتفتيش المكثف والدوريات الأمنية والغرامات الصارمة قد ساهم في تراجع معدل الجريمة بنسبة تقارب 10% خلال أشهر الصيف. وأشار إلى أن الشرطة صادرت هناك أكثر من 200 قطعة خطرة، بينها 140 سكينًا.

ورغم ذلك، شدد المسؤول الأمني على أن الوضع لا يزال مقلقًا، إذ شهدت فيينا ست هجمات بسكاكين خلال أغسطس وحده، كان معظم مرتكبيها من الجالية السورية. وأظهرت الإحصاءات أن السوريين يشكلون النسبة الأكبر بين المشتبه بهم في قضايا الطعن، مقارنة بجنسيات أخرى، حيث تم تسجيل 33 مشتبهًا سوريًا مقابل 9 نمساويين في منطقة "فافوريتن".

أرقام موثقة
وبحسب بورستل في تصريحاته المذكورة فإن الجالية السورية تشكل تحديًا أمنيًا حقيقيًا، وهذه ليست مجرد افتراضات بل أرقام موثقة". وأضاف أن بعض الحوادث الأخيرة ارتبطت بخلافات عائلية، بينما أسفرت إحداها عن إصابة مواطن نمساوي بجروح خطيرة عندما حاول التدخل لفض نزاع بين مراهقين.

إلى جانب ذلك، أشار بورستل إلى أن شرطة فيينا تمتلك معدل استجابة سريعا للغاية، إذ تصل الدوريات إلى مواقع الحوادث خلال دقيقتين إلى دقيقتين ونصف فقط، فيما يبلغ معدل كشف الجرائم العنيفة 75%.

وبينما رحّب قائد الشرطة بـ "الإشارات الإيجابية" التي تصله من السياسيين بشأن دراسة تشريع جديد قد يُقرّ في الخريف المقبل، شدد في الوقت نفسه على أن فيينا لا تزال من أكثر المدن أمانًا على مستوى العالم، داعيًا السكان إلى عدم القلق أو الخوف.

وتأتي تصريحات بورستل في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية لحملة انتخابية حامية، ما يعني أن ملف الأمن والهجرة قد يتحول إلى ورقة انتخابية قوية. ورغم محاولته التخفيف من القلق بالتأكيد أن "فيينا ما زالت من أكثر مدن العالم أمانًا"، إلا أن الرأي العام النمساوي يتابع بقلق تصاعد الأخبار عن هجمات الطعن المتكررة.

والمقترح الذي قد يُطرح في الخريف لا يقتصر على كونه مسألة أمنية بحتة، بل يمثل محطة اختبار للسياسة النمساوية في الموازنة بين متطلبات الأمن الداخلي وقيم الاندماج المجتمعي. فإذا أُقِرّ قانون شامل لحظر السكاكين، فسيُنظر إليه كاستجابة مباشرة لمخاوف الرأي العام، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول الهجرة والهوية الوطنية.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(6)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي