أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لماذا يُصرّ "حلف الأقاليم" على زجّنا في معركة؟

أرشيف

بعد قصف الكسوة وتل المانع، وفي وطنٍ أنهكته الجراح ولم تبرأ ندوبه بعد، تعود طبول الحرب لِتُقرَع من جديد. سوريا، التي لم تُشفَ من ليلٍ طويلٍ سَرمَديٍّ امتدَّ لستة عقود من الألم، تُساق اليوم نحو معركة ليست معركتها، على أرضها، وبتصفيقٍ حارٍّ من أيتام الوطن.

المخطّط واضح: سوريا، كما يتخيّلها "حلف الأقاليم"، ليست وطنًا، بل ساحة تصفية حسابات، وتقاسم مصالح، ووقود مشروع تفتيتٍ طالما راودهم. هم الذين فقدوا امتيازاتهم حين استعاد الوطن قراره، عادوا اليوم بوجهٍ جديد، أكثر شراسة، وأقل خجلًا.

هذا الحلف الذي يَدين بالشكر صباحًا ومساءً لمن يقصف وطنهم، ويقتات على دعم نتنياهو، يُحرّض اليوم على معركة داخل الأرض السورية وبالاتجاهين، حيث يلعب على عواطف البسطاء من جهةٍ ليدفعهم لردّات فعل، ويطلب نتنياهو قصف سوريا من جهةٍ أخرى لخلق فوضى يُعلنون فيها ولادة أقاليمهم، في لحظةٍ يعتقدون أنها سانحة.

آنَ لنا أن نزداد وعيًا وفهمًا لصيرورة الأحداث وأن نعرف أنها معركة وقت، فتورُّط نتنياهو حتى أذنيه في ملفات الفساد يجعله يحاول أن يؤجّل النظر فيها بسعير حروبٍ لا تنتهي، وفي واقعٍ داخليٍّ مُتوتّر.

وهم يدركون ذلك ويسعون إلى الرصاصة الأولى التي ستُشعل نارًا لن تنطفئ، وتوفّر بيئة مناسبة لمشاريعهم الصغيرة التي تناسب أحجامهم. ويعرفون تمامًا أنه متى ما صمتت فوهة البندقية، دوّى صوت القاضي ومطرقتِه، فَتُكبَّل الأيدي التي تلوّثت، ويُقصَى مَن ظنّ نفسه محصّنًا بحربٍ أو خطاب.

أما نتنياهو، فهو في مهبّ العاصفة، يلوّح بالخطر الخارجي هربًا من استحقاقٍ داخليٍّ قاتم. ومحكمة تنتظره بملفات فسادٍ كبيرة ستُنهيه سياسيًّا، وربما قبل عام 2026 إن تمّ حلّ الكنيست.

إن حلف الأقاليم اليوم هو جزء من أدواته، وحربهم المشتركة هي الفوضى، فوضى تُقسّم وتُؤمّن بقاءً مؤقّتًا له، وحلم دُوَيلةٍ لهم.

أما نحن، فمتى كان دم السوري رخيصًا يُطرح في بازار السياسة، لا بيد الغرباء فحسب، بل بأيدي أبناء جلدته؟ هل كُتب على هذه الأرض أن تظلّ تدفع فاتورة خديعة لا تنتهي؟

الحرب التي يُخطّط لها الآن ليست خيارًا، بل انتحارًا. إنها مؤامرة تُقدَّم بثوب معركة، لكنها لا تعني سوى انقسامٍ جديد ودماء أخرى على الطرقات. الاستفزازات المتكررة، والتصريحات المُريبة، تقولها صراحة: هم يريدون معركة، بأي ثمن.

لكن العاقل لا يُستدرَج.

فنحن لسنا بحاجةٍ لمعارك من تصميم الآخرين، ولا لنكون جسرًا يعبرون به إلى دُويلاتهم.

نحن بحاجة إلى وعي، لا إلى انزلاق. إلى وطنٍ موحَّد، لا إلى خرائط جديدة مرسومة بدمنا.

آنَ لنا أن نفهم ما بين السطور وحتى أن نفهم ما لم يُكتَب.

فصحيحٌ أن الكرامة جزءٌ من طين هذه الأرض وأهلها، ولكن الحكمة اليوم هي مَن سيصون هذه الكرامة ويُنهي مؤامراتهم.

فلننتصر بتجنُّب الهاوية، لا بالسقوط فيها.

ولا نُشهر سيفنا في وجه أنفسنا، ونحن عُزَّل إلا من جراحنا. ولنعلَم أن كل شبرٍ يُبنى، هو رصاصة في صدر مشروعهم.

وكل يومٍ نؤجّل فيه حربهم، هو نصرٌ لنا.

المهندس محمد رافع أبو حوى - زمان الوصل
(10)    هل أعجبتك المقالة (11)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي