
من بين ما تبقى من نظام بشار الأسد، يبرز اسم حكمت الهجري، لا بصفته رجل دين، بل كأحد أبرز قادة "الفلول" الذين رفضوا التسليم بسقوط النظام، وقرروا خوض المعركة باسمه حتى اللحظة الأخيرة – وإنْ تحت غطاء ديني واجتماعي.
الهجري، الذي تولى منصب "شيخ عقل الطائفة الدرزية" عام 2012، شكّل منذ ذلك الحين حالة من التماهي مع سلطة الأسد. دعم حملته الانتخابية علنًا في 2014، وحرّض على تسليح السويداء في 2015، ثم حثّ الشباب على الخدمة في جيش النظام خلال أصعب مراحل الثورة. هذه المواقف لم تكن مجرد خيارات دينية، بل انحيازًا سياسيًا صريحًا لمعسكر النظام.
ما بعد 8 كانون الأول/ديسمبر: موقف رافض للدولة الجديدة
بعد يوم سقوط النظام، لم يتّخذ الهجري موقفًا توافقيًا أو وطنيًا، بل اختار الاصطفاف مجددًا ضد الدولة السورية الجديدة. رفض الاعتراف بالمؤسسات الانتقالية، وهاجم أي طرف تفاوض باسم السويداء. أعلن بشكل واضح أن لا اتفاق مع "العصابات المسلحة" ، وأن من يتجاوز موقفه سيُحاسَب.
الأخطر أنه احتضن قيادات أمنية وعسكرية سابقة من النظام، وسمح لها بالعودة إلى السويداء تحت مظلته. وتحوّل مكتبه إلى غرفة عمليات علنية لتنسيق المواجهة مع القوى الثورية، ورفض دخول أي سلطة تنفيذية جديدة إلى المحافظة.
عسكرة الموقف وزج الشباب في معركة ليست معركتهم
تُتهم مشيخة الهجري بتجنيد شباب دروز للقتال ضد أبناء سوريا، وتغذية الصراع الطائفي بذريعة "الدفاع عن السويداء" . لكنه في الواقع، أعاد تدوير خطاب النظام نفسه، محوّلاً الطائفة إلى أداة بيد مشروع خاسر، على حساب الدم السوري المشترك.
التحشيد الذي يقوده الهجري اليوم، لا يهدف لحماية السويداء، بل لحماية إرث سلطوي يرفض أن يُحاسب. وكل من يخالفه داخل المحافظة يُتهم بالانشقاق، وتُحرّض ضده حملات إعلامية ودينية منظمة.
شيخ عقل أم وكيل للنظام؟
السؤال المطروح اليوم: هل يمثّل حكمت الهجري طائفة أم مشروعًا سياسيًا خفيًا؟
خطابه، تحركاته، اختياره للتحالفات، كلها تشير إلى أنه تجاوز موقع "المرجعية الدينية" ، ليصبح رأس حربة في مشروع مضاد للثورة، بدعم إسرائيلي واضح.
في الختام: لا عدالة دون مساءلة
وجود شخص مثل حكمت الهجري في مشهد ما بعد الأسد، يمثل عقبة أمام أي مسار للعدالة الانتقالية. فالرجل لا يعترف بسقوط النظام، ولا يعتذر عن دعمه له، بل يسعى لإعادة إنتاج سلطته ضمن غلاف ديني.
التعامل مع هذه الحالة يتطلب وضوحًا: لا يمكن بناء دولة جديدة دون محاسبة من وقف مع الجريمة، وشارك فيها، أو احتضن مرتكبيها. وإن لم تُعالج هذه الجيوب، فستظل الثورة ناقصة، والدولة مبتورة.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية