أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

سوريا تسعى لفصل الدين عن الدولة.. لتثبيت علمانيتها

محلي | 2010-10-14 00:00:00
سوريا تسعى لفصل الدين عن الدولة.. لتثبيت علمانيتها
صحف

ذكرت تقارير صحفية ان الحكومة السورية وفي سعيها الدائم لتثبيت علمانيتها، اتخذت عددا من القرارات طالت سلوكيات دينية متعددة، منها تنظيم الارتياد إلى الجوامع ومنع الاعتكاف فيها، وتنظيم المآدب الرمضانية، والتأكيد على ممارسة الشعائر الدينية في دور العبادة فقط، بحيث يُمنع وجود مصلى في المطاعم، كما يُمنع ممارسة الطقوس الدينية في أماكن العمل وما شابه، ومنع إبراز الأفراد لشعاراتهم التي توحي بانتمائهم الديني أيا كان هذا الانتماء.

ونقلت صحيفة "القدس العربي" اللندنية عن مصادر سورية قولها، ان تلك القرارات ، والتي اتخذتها وزارة الأوقاف السورية مؤخرا، لا تنفصل عما سبقها من توجيهات ذات صلة، ومنها منع دخول المنقبات لحرم الجامعات السورية والحكومية والخاصة من قبل وزارة التعليم العالي، وإبعاد وزارة التربية لمئات المعلمات المنقبات عن حقل التعليم والتربية إلى قطاعات إدارية خارج هذا السلك، وإعداد مناهج تعليمية تبتعد بالنشء عن التعليم الإيديولوجي.

وجزمت المصادر أن هذا التوجه يشمل معتقدي الديانتين الإسلامية والمسيحية وجميع المذاهب والطوائف والأقليات من دون استثناء، في إجراء نحو تثبيت علمانية الدولة وحصر المظاهر الدينية في أماكنها المخصصة.

وفي مؤشر قد يكون رمزياً ولكنه شديد الدلالة، امتنع الرئيس السوري هذا العام عن إقامة التقليد السنوي الذي سار عليه رؤساء الجمهورية في سوريا منذ عقود، وهو إقامة إفطار رمضاني كبير لرجال الدين المسلمين الذين تتم دعوتهم من كل المحافظات السورية، ويتقدمهم عادة مفتي الجمهورية، وغالباً ما يعرب فيه الرئيس عن تقديره لدور العلماء في شتى المجالات، وعوضاً عن ذلك، استقبل الرئيس صانعي الدراما السورية وأعرب عن دعمه الشخصي للدراما السورية.

ويرى محللون أن المؤشر الأهم في هذا السياق ربما لا يكون منع المنقبات من دخول الجامعات ولا نقل المعلمات الأصوليات من التعليم في الفصول، وإنما منْع رجال الدين من شُغْل مراكز إدارية في الجمعيات الخيرية السورية، وهو القرار الذي كانت الحكومة السورية اتخذته وشمل أهم الجمعيات الخيرية التي تهيمن على كميات هائلة من الأموال، وبينها جمعية حفظ النعمة التي كان يرأسها الشيخان سارية وأسامة الرفاعي.

ثم صدرت في العام الماضي تعليمات من الحكومة بتعيين مدققي حسابات من جانبها لدى لجان جمع التبرعات داخل الجمعيات الخيرية، وأُردِف بقرار قبل أشهر بإلغاء لجان جمع التبرعات للمدارس الشرعية ولجان التمويل في المعاهد الشرعية كافة، ليحل محلها نظام مالي جديد بإشراف وزارة الأوقاف. ويكتسب هذا المؤشر أهميته من أنه يحرم التيارات الإسلامية المختلفة من مصادر تمويلها الرئيسة.

وأخيراً، وليس آخراً بالتأكيد، حسب قولهم، لا يمكن المرور عابراً على ظاهرة بدأت تتكرر في دمشق، ومدن سورية أخرى، وهي ظاهرة نصب أعلام سورية عالية جداً، بحيث يمكن رؤيتها من أي مكان تقريباً في المدينة، وقد صُمِّمت خصيصاً كي تكون السارية أعلى من أي رمز ديني في البلد.

وكانت وزارة التربية السورية قامت في شهر يونيو/حزيران الماضي قامت بنقل نحو 1200 مدرسة منقبة إلى وزارة الإدارة المحلية وتحديدا إلى البلديات، في إجراء يهدف ، على ما يبدو، إلى وقف نمو تيار الديني المتشدد في البلاد.

وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة "الراي" الكويتية، أن القرار طال مئات المدرسات في بعض المحافظات مثل ريف دمشق وحلب وريفها حيث وصل الرقم إلى نحو 300 مدرسة في كل منها، بينما لم يتعد الرقم بضعة مدرسات في محافظة دمشق، وخلت محافظات أخرى من أية حالة كما في القنيطرة.
 
 طالبات منقبات  

ولاقى القرار الذي اتخذ منذ فترة ليست بالبعيدة، ردود فعل متباينة، اتجهت معظمها نحو الترحيب به، على خلفية تخوف الشارع من نمو ظاهرة التطرف في دولة علمانية تدفع في اتجاه سيطرة الإسلام المعتدل.

في المقابل، عبرت مصادر إسلامية عن ملاحظات تجاه تطبيق القرار، وقالت: "وإن كنا لا نؤيد وصول المنقبات كمعلمات إلى المدارس ونؤيد القرار الذي اتخذ، إلا أن الإجراء كان يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتأني حتى لا يأتي بردود فعل معاكسة للغاية التي صدر من أجلها، من قبيل فتح المجال أمام رجال دين معروفين بوسطيتهم لمناقشة المنقبات ومحاولة إقناعهن بالاكتفاء بالحجاب المعروف بدلا من نقاب يغطي كامل وجوههن، عبر عادة دخيلة بدأت تنتشر في البلاد".

وتوقعت المصادر أن معالجة الموضوع لو تمت بالطريقة المتأنية لربما انحصر القرار بعدد محدود وانخفض الرقم إلى أقل من مئة مدرسة بالتأكيد، لأن الهدف كان من إصداره توسيع شريحة الملتزمين بالإسلام الوسط وليس دفع الناس نحو التشدد، ونحن لن نكون فرحين بمعاقبة منقبات وإنما سنكون فرحين إذا ما نجحنا في تنويرهن وإعادتهن إلى الحياة.

وشددت على أن القرار كان بحاجة لمزيد من الدراسة وكان لابد من استشارة جهات أخرى ذات علاقة برجال الدين، الأقدر على التعامل وفهم مثل هذه الظواهر.

وبينت المصادر أن الريف السوري في معظمه هو من الملتزم دينيا، ورغم ذلك فإن النقاب ظل إلى فترة قريبة غير موجود فيه، ثم بدأت النساء المنقبات تظهرن بداية بحالات فردية، كنوع من التقليد لنساء المجتمع المخملي في المدن ومن ثم نساء الطبقات الوسطى، إلى أن بدأت الحالة بالنمو، لكن لم تتحول بعد إلى ظاهرة مقلقة.

وقالت المصادر "إن النقاب وإن كان يدخل في إطار الحرية الشخصية لكن لا علاقة للساحة الدينية الإسلامية به، ونحن لا نستطيع أن نمنع لكن على الجميع أن يلتزموا النظام العام"، مشددة على أن معالجة موضوع المدرسات المنقبات في سورية "تم بقرار محلي من دون أي تدخلات خارجية".

وبعد حوالي شهر من قرار وزارة التربية، أصدر وزير التعليم العالي السوري غياث بركات تعليمات بمنع المنقبات من التسجيل في الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد.

من جانبه ، رجح مدير مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية في سوريا عماد فوزي الشعيبي في اتصال هاتفي مع قناة "الجزيرة" أن يكون هذا القرار مرتبطا بسير العملية التعليمية والتربوية ولا صلة له بتوجه الغرب لمنع النقاب.

وردا على تساؤل حول توقيت منع النقاب وارتباطه بتوجه الغرب ، أكد الشعيبي عدم ارتباطه ، مشيرا إلى أن الحجج في الدول الأوروبية مرتبطة بزعم تهديده لثقافتهم.

وأوضح أن الحجاب غير ممنوع في الجامعات أو القطاعات الأخرى، لكن النقاب يؤثر على سلاسة سير الامتحانات.

وعن سبب منع النقاب رغم أنه متعارف عليه في المجتمع السوري، أشار الشعيبي إلى أنه لم يكن منتشرا في الجامعات كما هو الآن واقتصر على عدد محدود.

وأوضح أن بعض الطالبات يرتدين النقاب فقط في الامتحانات بهدف الغش، مما يدفع المسئولين للطلب من المراقبات التأكد من هويتهن وبالتالي عرقلة الامتحانات.

وحول لجوء الوزارة إلى هذا الإجراء عوضا عن إيجاد آلية للتحقق من الهويات ، اعتبر الشعيبي أن العملية الامتحانية ينبغي أن تركز على ما يتعلق بها وليس على التحقق من شخصيات المتقدمين إلى الاختبارات.
 

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
شوايا وحوارنة ودروز ضحايا الـ"روز بيف"... علي عيد*      زعيم سوريا الحقيقي.. شاهد ومشهود      بعد خسارات "الفيلق 5"..مطار "أبو الظهور" يستقبل تعزيزات روسية إيرانية جديدة      في ذكرى استشهاد أبو فرات... ابنه يروي آخر لقاء بينهما وتفاصيل مابعد رحيله      مقاطع قصيرة تجبر تجار الدم وعرابي صفقات النظام والتنظيم على الاعتذار      نظام الأسد يملي شروطه على لجان "المصالحات" في درعا والإيرانيون يفرضون شروطهم على النظام      قوات أمريكية تتجول في الحسكة و"قسد" تعيد رفع راياتها في "تل تمر"      الرابع خلال أسبوعين.. وفاة ناشط عراقي تعرض لاطلاق نار