أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حرام ٍشريف ... هنادي أبو هنُّود

كلنا يعلم أنَّ السرقة حرام، وأنها من المحظورات التي نهتنا عنها الشرائع السماوية واستهجنتها الأعراف الاجتماعية فوضعت قوانينَ صارمة بهذا الخصوص... وكلنا تربَّى على تطبيق تلك الشرائع والقوانين...

إذ كيف يمكن لشخصٍ أن يأخذ شيئاً من شخصٍ آخر دون علمه؟

 أو كيف يمكن له أن يسرق شيئاً ليس ملكه؟

وكيف يمكن لشخصٍ أن يسرق مالاً من عمله ويخون شرفَ المهنة؟ وليس هذا فحسب بل ربما تقود السرقة إلى القتل..

فأعوذ بالله من تصرفاتٍ كهذه ترفضها العقول والقوانين والشرائع، إنها لعمري من موبقات الإنسان والمجتمع...

ولكن هل فكَّرنا بأسباب السرقة؟ وبالعوامل وقضايا المجتمع التي كوَّنت شخصية السارق في طفولته حتى جعلت منه سارقاً؟ ربما بعضنا علمَ ذلك والتمسَ للسارق الأعذار والأسباب فقال: يمكن للسارق أن يكون مقهوراً أو مرذولاً أو جائعاً أو فقيراً وفي لحظة ضعفٍ مرَّ بها -وككل البشر الذين يضعفون ويخطئون- سرقَ وأخذ ما لا يعنيه فعاقبه المجتمع شرَّ عقاب. وربما بعضٌ منّا قسا عليه ولم يسامحه وحكمَ عليه بقلة الشرف، وعاقبهَ بفكره ولم يجد له عذراً في ذلك، وأدانه مع أنه لا يحقّ لأحدٍ أن يدين أحداً!..

على كل حال ربما سنجد هؤلاء المساكين -الذين جعلتْ منهم عوامل معينّة سارقين- أكثرَ خُلقاً من أناسٍ آخرين يتسترون بمظاهر برَّاقة، ويكونون لامعين في المجتمع، ويدّعون أنهم يؤدّون رسالةٍ اجتماعية معيّنة ويخدمون المجتمع، وهم عكس ما يبدون. ربما سنترحّم على أولئك السارقين ونجدهم أفضلَ حالاً من هؤلاء الناس الذين يتصرفون عكس ما يقولون، ويرتكبون موبقات اجتماعية خفيّة، ويبدون للمجتمع أنهم أفضل الناس.

ما أشرفَ ذلك الحرامي الذي سرق ليعيش! وما أقبح طباعَ أولئك المتظاهرين (أو أصحاب المظاهر) الذين يملكون كل شيء إلا العدل والرحمة، يسلكون سلوكاً حسناً وهم أبعد الناس عنه، ينادون بالأخلاق وهم أكثر الناس سوءاً...

إننا نفضّل أن يسرقوا على أن يتصرفوا مثل هذه التصرفات المشينة، نفضَّل أن يكونوا لصوصاً في العلن نعرفهم لا لصوصاً في الخفاء يمثلون علينا أدواراً مختلفة، ويتلونون بألوانٍ خدَّاعة... فلو فعلوا ذلك لاحترمناهم أكثر...

فما أحسنَ ذلك اللص أمام هؤلاء إنه لَعمري حرامٍ شريف...

(8)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي