أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

مسرحية هزيلة وفصول متناقضة معروفة .. مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2010-10-01 00:00:00
المسألة التي تثار في آخر الفصل الأخير الذي يقترب شيئاً فشيئاً من نهايته بأن أكثرية الناس مقتنعة أن هذا المسلسل " تكليف منْ كان بمنصب رئيس الوزراء" عبارة عن وقت ضائع لأنه لن يأتي بأسماء غير الأسماء المطروحة " فلان أو فلان أو فلان للتسوية" لكن من الذي يدفع ثمن هذه المماطلة والتسويف وإطالة الزمن والبلاد تحت رحمة حكومة لتصريف الأعمال وأقل ما يقال برلمان منتخب لا يعقد جلساته ويقبض رواتبه ومئات الضحايا وأعمال التخريب تجري بدون حساب.
ها قد مرت حوالي سبعة شهور وجر الحبل بين الأطراف المتصارعة لم يحسم لحد كتابة هذا المقال ، مسالة الاتفاق على من سيتولى منصب رئيس الوزراء، وهذا الصراع غير المبدئي المشبع بالمصالح الضيقة للقوى المتنفذة قلل بل سفه من قيمة الانتخابات الأخيرة في 7 / 3 / 2010 باعتبارها محطة من المحطات المهمة لنقل البلاد خطوة إلى الإمام ، ونال من كرامة وطموح ملايين المواطنين العراقيين الذين صوتوا كي يروا حكومة جديدة يأملون منها خيراً تستطيع أن تحقق ليس الكل بل البعض من مصالح المواطنين كقضية الاستقرار الأمني وسد فراغ الجيش الأمريكي المحتل وملاحقة بؤر الإرهاب التكفيري للقضاء عليها والحد من غلو المليشيات المسلحة الخاصة وتنظيماتها السرية التي تأتمر بأوامر إيرانية وغير إيرانية وتلتفت إلى العبء الاقتصادي والمعيشي والغلاء الذي أصبح كالغول ينهش في رواتب المواطنين الضعيفة وأصحاب الدخل المحدود التي هي بالأساس لا تكفي ولا توفر الحد الأدنى من متطلبات المعيشة ، كما كان أمل الذين تحدوا الرصاص والتفجيرات والاغتيالات ليدلوا بأصواتهم كي تتشكل الحكومة بالسرعة الممكنة وحسب الدستور لتهتم بقضايا البطالة والفقر وأزمة السكن وتوفير الكهرباء والماء الصالح للشرب ومحاربة الفساد الإداري والمالي، لكن مع تسلسل الأحداث والانتظار حوالي سبعة اشهر وما رافقتها من تصريحات بهلوانية ولقاءات مستمرة وإطلاق الوعود والعهود " وبوزات" البعض بالتهديد والوعيد فإن آفاق فهم مقولة تبادل السلطة سلمياً أصبح " لا نعطيها " وكأنها ملك طابو وضاع المبدأ أو هذا التوجه وكأنه حلم يحلم به المواطنين فقط ، وعلى ما نشاهد ونسمع أن مبدأ انتقال السلطة سلمياً يجب أن يكون مشروطاً ومحصوراً بين بعض الكتل وهو قمة التكامل والديمقراطية، فأنانية البعض تجاه المنصب والكرسي أزاحته إلى الخلف بحجة مصلحة البلاد والخوف عليها، ولم يكلف المسؤولين أنفسهم العناء عن تردي الحالة بان ما هو أسوأ كنتيجة لا بد منها هو الشعور بالإحباط والتشاؤم وفقدان الثقة الذي اخذ يتسلل داخل نفوس أكثرية العراقيين ليكون بديلاً لا لعدم التأييد للانتخابات القادمة فحسب بل الترحم على نظام القتلة الذي أقام اكبر المجازر ضد المواطنين ومن جميع المكونات التي يتكون منها الشعب العراقي وإذا كان هذا الترحم فردياً أو جماعياً فهذا يعني إلى أين وصلت الأمور؟ واكبر برهان ما يبث من لقاءات بمواطنين عاديين من خلال الفضائيات والإذاعات وفي وسائل إعلام أخرى يبدون جزعهم واستخفافهم ونكوصهم وفقدان الأمل والثقة وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على مشروع بناء الدولة المدنية الديمقراطية التعددية وله آثار مضرة على العملية السياسية التي أصبحت مجرد اسم بعد التجاوزات المستمرة على القوانين وخرق الدستور الذي أصبح هو الآخر شماعة يرتكز عليها من يريد خرقه بحجة حمايته، وجراء هذا الوضع التعبان والانفلات الأمني وجزع المواطنين فقد برزت إلى الوجود مطالبات بإعادة الانتخابات ولكن ليس على طريقة بعث أحمد اليونس الذي يتربص ويتحين الفرصة تلو الأخرى ليطرح نفسه وحزبه وحلفائه بديلاً عن العملية السياسية وهو أمر مرفوض لكن وبسبب هذا التلكأ والاستئثار والتأخر والصراع أخذت الأمور تنحى منحى جديد، أما الطرح السليم بإعادة الانتخابات من قبل البعض فهو بهدف خدمة مسيرة البلاد ويدقق العملية السياسية ويحاول العودة لفهم تبادل السلطة سلمياً بعيداً عن الاستئثار بها .
إن التقديرات على من سيخلف السيد المالكي أو أن المالكي سيبقى متمسكاً إلى أبد الآبدين لم تعد ذات أهمية مثل السابق لان الصراع الآنف الذكر جعل الأكثرية تصدق بأنها مسرحية هزيلة وتكاد أن تكون مكشوفة وفصول متناقضة وان إخراجها ونهايتها ستكون مثل أكثرية المسرحيات والأفلام المصرية التي يتدخل القانون والعسس والمباحث في آخر لقطة أو مشهد بعد استفحال الحوادث الإجرامية والخروقات للقوانين وبهذه النهاية تُدخل إلى عقول المشاهدين، إن القانون هو الذي ينتصر بعيون العسس والمباحث الساهرة على أمن ومصلحة المواطنين ، هكذا ستكون النهاية بالحديث عن الوضع والمكاسب العظيمة التي ستحقق لأبناء الشعب ومحاربة الإرهاب والمليشيات، والقادم الجديد أو القديم القادم بنفسه سيقدم برنامجاً وطنياً حافلاً بالوعود وتبدأ حصة توزيع المناصب والمكاسب من جديد وعسى أن لا تمر سبعة شهور أخرى كي يصوت مجلس النواب بالثقة أو عدم الثقة على الحكومة الجديدة، وهو حدس مشروع في زمن أصبح فيه المقلوب هو الرأس، وصدقاً ما عادت هذه القضية تقلق أو تزيد من الاهتمام لأنها "باخت" وأصبحت عادية وكأنها إن بقت أو تجددت سيان لا فرق بينها وبين نهايتها وكأنها مثلما هو الحال،،، بحنون " لا زاد في الإسلام خردلة "

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مواقع إسرائيلية..القصف استهدف مقر القيادة الإيرانية داخل مطار دمشق      هنا إدلب..الصاروخ روسي والمنفّذ إيراني والضحايا سوريون      الداخلية التركية: القبض على "خاطف الجثث" في عفرين      رقصة الموتى الأخيرة.. جدارية يبعث فيها فنان يمني رسالة لفرنسا      في اليوم العالمي للطفل.. تقرير يوثق قتل عشرات آلاف الأطفال في سوريا      ضحايا وحرائق.. ميليشيات إيرانية تقصف مخيما للنازحين على الحدود السورية التركية      " فيسبوك" تُطلق تطبيقا جديداً لصناعة "الميمات"      مجزرة روسية جديدة في "معرة النعمان"