أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ذكاء شعب.. واستبداد حاكم ... محمد عبد الفتاح عليوة

يحرص النظام الاستبدادي في مصر دائما على تجهيل الشعب وتغييبه؛ بضرب النظام التعليمي في مقتل، وجعله تعليما تقليديا، لا يزيد عن أن يمحو أمية المتعلمين فقط، دون أن يخلق فيهم الإبداع والابتكار، أو يعدهم للحياة العملية التي تنتظرهم، فيخلق حالة من الركود والتدهور في المجالات المختلفة، وينتج أنواعا من البشر فقدوا روح الإقدام والابتكار والإبداع، فيكون غاية مرادهم أن يحصلوا على وظيفة أيا كانت، تكفهم ذل السؤال والحاجة، وليتهم يحصلون عليها..

وفى تلك البيئة يترعرع الاستبداد والفساد، ويتصدر المشهد الرويبضات الذين لا حظ لهم في العلم أو الثقافة أو الأخلاق أو الضمير، فيعملون جاهدين على تكريس حالة الاستبداد والفساد؛ ليزداد نفوذهم، وتكبر أرصدتهم، وليذهب الكل إلى الجحيم
لكن العجيب أن تجد في ظل هذه الظروف نوابغ تنبت بين الحين والآخر، لتثبت أن بذرة الخير مازالت موجودة، وأن الذكاء الفطري للشعب المصري مازال مدفونا تحت ركام الجهل والفساد والاستبداد، يحتاج إلى من ينفض عنه هذه الضلالات، ويخرجه إلى النور من جديد..

فتحت عنوان "ابتكار إلكتروني لحل أزمة المرور بأيدي طلاب هندسة الزقازيق" جاء الخبر التالي في موقع الشرقية أون لاين بتاريخ 26/9/2010:

"نهدر الكثير من وقتنا في زحام الطريق فأزمة المرور كلما مر الوقت تعقدت أكثر ولكن بالعلم يمكن إيجاد حل لأي أزمة حتي لو كانت تتعلق بالزحام.. ومن هذا المنطلق فكرت «سلوي عبد الباسط» في ابتكار علمي يساهم في حل هذه المشكلة التي تستنزف وقت المصريين وتعاونت مع فريق عمل من طلاب كلية الهندسة جامعة الزقازيق لتقديم حل إلكتروني من أجل التقليل من التكدس المروري.

الفكرة تولدت لدي سلوي في إحدي زياراتها إلي القاهرة والتي قضت فيها ما يزيد علي 3 ساعات في الطريق بسبب حادث مروري أحدث اختناقة شديدة، لكنها لم تكتف بالتذمر وقررت التفكير في استخدام العلم في حل هذه الأزمة.

تعاونت سلمي مع 13 من زملائها تحت إشراف د. محمود إبراهيم عبد الله أستاذ الاتصالات بجامعة الزقازيق وبعد طول تفكير تولدت لديهم فكرة (STCS) أو Smart traffic Control System والذي تقول عنه إحدي عضوات فريق العمل دينا محمود فؤاد إنه عبارة عن نظام مركزي ينقسم إلي جزءين الأول لدي وزارة الداخلية متمثلة في إدارة المرور والآخر مثبت في كل السيارات، حيث يتم تكوين قاعدة بيانات كاملة عن السيارة ومواصفاتها تدون لدي إدارة المرور أما الجهاز الموجود في السيارة فيتولي إرسال بيانات دقيقة لا تقبل الشك عن أي مخالفة يرتكبها قائد السيارة وتسجيل هذه المخالفات إلكترونياً دون الحاجة إلي الاستعانة بعسكري المرور.

وتكمل دينا قائلة: كما يضم الجهاز المثبت بالسيارة وحدةTraffic unit لتحديد مواصفات الطريق ومقارنتها بسرعة السيارة علاوة علي التنبيه بشكل مركزي من الوحدة الموجودة في إدارة المرور في حالة وجود حادث في الطريق أو ازدحام مروري لتغيير خط السير من خلال رسالة إلكترونية إضافة إلي إرشاد قائد السيارة إلي الطرق البديلة.

وتشير سلوي عبد الباسط بحسب روز اليوسف، إلى أن النظام يمكنه تحديد خط سير السيارة وبالتالي يسهل مراقبتها لأسباب أمنية أو توجيهها في حالة ما إذا ضلت الطريق.

ويحتوي النظام علي Server unit تساعد علي منع تداخل بيانات السيارات وتنظم التقاط المخالفات بحيث يمكن أخذ أكثر من مخالفة في نفس الوقت إضافة إلي تقديم إنذار مسبق قبل توقيع المخالفة، وقد أوضحت سلوي أن النظام يمكن تطبيقه علي أي سيارة مهما كان نوعها."

فهل تجد هذه البذرة من يستخرجها وينميها؟ أم أن يد الاستبداد والجهل والفساد ستمتد إليها بالإجهاض؛ حتى يظل الشعب في حالة الجمود والتخلف يسبح بحمد الحاكم، ويحمد الله على ما يرميه الحاكم به هو وأتباعه الرويبضات من فتات القوت؟


Ostaz_75@yahoo.com

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي