أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

لماذا لا يحترم الدستور ولا تحترم إرادة المواطنين العراقيين؟

مقالات وآراء | 2010-09-26 00:00:00
مصطفى محمد غريب
لا بد من الإشارة ولو قليلا على الرغم من كثرتها عن البرلمان النيابي السابق وما خلفه من آثار سلبية على حياة البلاد التشريعية والتي مازلنا نعاني منها لحد هذه اللحظة فهو استطاع بأنانية أكثرية أعضائه وخدمة لمصالحهم الضيقة وبخاصة أصحاب الكتل المهيمنة من تسويف وتأخير وتأجيل سن قوانين كانت ستساهم في بناء البلاد وتنقلها خطوات كبيرة إلى الأمام، وقد تكون تلك الأنانية قد ساهمت في تعزيز روح الهيمنة والمماطلة بعد الانتخابات الأخيرة في تأخير انعقاد البرلمان الجديد ووفق ما نص عليه الدستور والذي خرق من جانبهم في أكثر من مكان ومناسبة، أي تلك القوى التي كانت وما زالت تتحكم بالسلطة، قد يستفز البعض في الحكومة العراقية الحالية والكتل التي تقود السلطة فعلياً من الأسئلة التي تطرح حول العديد من القضايا وفي مقدمتها قانون الانتخابات الأعرج الذي كانت من نتائجه الخروقات الكثيرة بما فيها تزويرها والاستحواذ على أصوات الآخرين بدون وجهة حق لا قانونية ولا شرعية ، وقانون الأحزاب الذي كان من المفروض أن يحدد حقوق وواجبات الأحزاب ووفق معايير قانونية صحيحة أهمها محاسبة التمويلات المالية من خارج حدود البلاد التي تتدفق على البعض وتستخدم للإغراء وشراء الذمم وممارسات بالضد من الدستور والقوانين المرعية وكذلك قوانين أخرى في مقدمتها قانون الأحوال الشخصية، نقول قد يستفز البعض من النواب الجدد أو الحكومة عندما نسألهم
ـــ لماذا لم يسن قانون عمل عادل للطبقة العاملة العراقية يحفظ حقوقها في العمل والتنظيم وهي أحدى مكونات الطبقات الرئيسية في المجتمع العراقي؟
ـــ هل سيكون مجلس النواب مثل سابقه ويهمل هذا الحق والقوانين التي تأجلت بدون أي وجهة حق؟
ـــ لماذا هذه المواقف غير الودية والعدائية في الكثير من الأحيان ضد سن قوانين عادلة تفرض بموجبها آليات العمل ووفق ضوابط تحدد ماهية عمل أية مؤسسة في الدولة ومنظمات المجتمع المدني؟
ـــ لماذا يتم خرق الدستور من قبل القوى المتنفذة في السلطة وأحزابها السياسية والدينية؟
قد يكون من أغرب الغرائب عدم سن قانون عمل جديد يكفل للطبقة العاملة العراقية حقوقها وبخاصة بعدما قام النظام السابق ليس بسن قانون عمل مضاد لحقوق العمال والتجاوز عليهم وعلى إرادتهم وحريتهم بتأسيس نقاباتهم الخاصة فحسب بل ألغى فيه نصفها في قطاع الدولة لكي يشق وحدتها وأضعاف قراراتها وسعيها من اجل تحقيق مصالحها المشروعة وأدى ذلك إلى إلغاء التنظيم النقابي لعمال قطاع الدولة وتهميش النقابات واتحادها والنقابات المهنية وعزلها عن العمال، لقد كانت سنين مظلمة فيها الظلم و العنف السلطوي والقمع والملاحقات وتكميم الأفواه، لكن ماذا نقول عن هذه السنوات السبع التي مرت متخمة بالإرهاب والقتل والعنف المتواصل والطبقة العاملة العراقية ما زالت تعاني من قوانين سنها النظام السابق ومازال العمل بها من قبل البعض من الوزارات وفي مقدمتها وزارة النفط والكهرباء ولن نكرر المواقف غير الطبيعية التي اتخذت بالضد منها ومن تنظيمها النقابي بما فيها تجميد الأموال بالنسبة للاتحاد العام ومنظمات المجتمع المدني لكننا نكرر دائماً قضية قانون العمل الذي يعتبر حق من حقوقها الطبيعية تستطيع بواسطته معرفة مدى عدالته أو العكس منها وما تراه فيه من حقوق وواجبات كي تقوم بدورها الوطني والطبقي وتماشيه مع المعايير التي تؤكد ضرورة حرية التنظيم النقابي وفق مبادئ الديمقراطية النقابية التي أكدتها منظمات العمل العربية والدولية ولجنة الحقوق والحريات في منظمتي العمل الدولية والعربية.
أن التوجس من حقوق الطبقة العاملة وحركتها النقابية الديمقراطية المستقلة يعبر عن روح معادية لها تهدف إلى تقويض دورها الرائد في المساهمة الفعالة لبناء البلاد وتعطيل دورها الذي لابد أن يفضي إلى إعاقة تحقيق مفاهيم الديمقراطية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وبالتالي عدم تحقيق مطالب أكثرية الشعب بالدولة المدنية الديمقراطية التعددية . إن هذا التوجس والتردد من دور ووحدة الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي ومن مكانتها في المجتمع وتأثيرها المتنامي السياسي والمطلبي لا يمكن أن يصدر ألا مِنْ مَنْ لا يرغب في إعادة العافية للاقتصاد الوطني والتخلص من الفوضى والفساد الذي يعشش في أكثرية مرافق الدولة ومن الإرهاب المتداخل .
إن عدم تشريع قانون العمل مثلما هو الحال بالنسبة للقوانين التي أوجلت من قبل البرلمان السابق يعتبر خرقاً للدستور الذي نص عليها وكان من المفروض تشريعها من قبله لتكون سنداً لدعم عمليات البناء وحل الكثير من المعضلات بما يخدم المجتمع العراقي.
انه مثال ساطع على التلاعب بالوقت على حساب مصالح الشعب العراقي بجميع مكوناته، مثال من أمثلة عديدة تجعل المرء يسأل عن الأسباب الكامنة خلف هذا التماطل وعدم حسم الأمور في وقتها ليتم الانتقال إلى قضايا كثيرة بحاجة إلى الحسم والتنفيذ ليكون بمقدورها خدمة البلاد، لا نعرف متى سيزول هذا المرض الذي ابتلى به العراق، مرض عدم الشعور بالمسؤولية وإهمال الأوليات الأساسية والتفرغ للكسب وتحقيق المصالح الضيقة واعتباره مغنماً يجب الاستفادة منه جهد المستطاع، أما الناس وحقوقهم فلهم الوعود بالجنة والكلام "المصفط" قبل الانتخابات عن احترام الدستور وإرادتهم وتحقيق الأمن والكهرباء والماء ورغيف الخبز على الأقل!! لكن ذلك أصبح كجهنم مملوءة بالتفجيرات والاغتيالات والبطالة والفقر والهجرة والتهجير..
ـــ هل سيعقد البرلمان اجتماعه التاريخي لينتخب رئاسته؟
ـــ هل سيتحقق انتخاب رئيساً للجمهورية؟
ـــ متى يكلف رئيس الجمهورية الجديد جهة ما حتى لو كانت في المريخ رئاسة الوزراء؟
أليس هي أسئلة مشروعة أم أن ذلك يعد حراماً وخرقا لمقدسات القوى المتنفذة يحاسب عليه من يسألها ويعاقب على طريقة الزرقاوي الذي تبناها من جديد الخطيب الصدري حسن العذاري " بقطع اليد واللسان لمن يتطاول على جيش المهدي " ويعني بالتطاول حتى السؤال عن أهداف هذا الجيش الذي يبدو انه باقي على الرغم من تصريح السيد مقتدى الصدر بتحويله من مليشيات مسلحة لا قانونية إلى مؤسسة ثقافية واجتماعية، أو انتقاد تصرفات البعض منهم.. عجبي!!
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
متظاهرو لبنان يواصلون حراكهم والجيش يعيد فتح الطرقات بالقوة      الرقة.. مفخخة في "سلوك" تقتل وتجرح 9 مدنيين      الإتفاق الروسي ـ التركي يدخل حيز التنفيذ.. دوريات في "عين العرب"      دفن لاجئ سوري بعد وفاته بشهرين في الدانمارك      العثور على 39 جثة داخل حاوية في بريطانيا      تركيا: لم تعد هناك ضرورة لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا      "سيتحول إلى حجيم".. رجل يتحصن داخل متحف فرنسي      ريال مدريد يحقق انتصاره الأول في دوري أبطال أوربا